فهذه الأولى كلها لمم ، والأخير من الكبائر والفواحش ، فالكبيرة كل شيء نهى اللّه ورسوله عنه أو أوعد عليه بنار أو غضب أو عذاب أو عقاب أو لعنة أو حد ، والصغيرة كل ما لم يذكر اللّه ورسوله عليه حدّا في الدنيا أو عذابا في الآخرة فيدخل في الكبائر ، من غيّر معالم الأرض ومن تزوج امرأة للتحليل ، والواشمة والموشومة وكل ما اقترن بلعن من حضرة الرسول كمن أمسك امرأة محصنة ليزني بها غيره ، أو قادها للزنى أو أمسك مسلما لمن يقتله ، ومن دل الكفار على عورة المسلمين وفضح لهم عددهم وعددهم ومن كذب على إنسان كذبة أدت إلى قتله أو تعطيل عضو منه أو تعذيبه ، لأن حد الكبيرة كل شيء كبر وعظم مما يعد ذنبا وكان فعله قصدا ، فدلالة المسلم الكفار على مواقع المسلمين مع علمه أنهم سيستأصلونهم أعظم من الفرار عند الزحف ، والكذب الموجب للقتل وأخذ المرأة للزنا والمسلم للقتل أكبر من أكل الربى وأكل مال اليتيم وشرب الخمر المعدودة من الكبائر المترتب عليها حد شرعي ، وليعلم أن أكبر الكبائر الشرك باللّه ثم القتل بغير حق ثم الزنا واللواط ثم شهادة الزور ثم السحر ثم قذف المحصنات ثم عقوق الوالدين ، إذ عدها رسول اللّه من الموبقات أي المهلكات ثم كل ما يدخل تحت الحد وما اقترن باللعن إلخ ما تقدم ، والصغيرة ما سوى ذلك على أنها إذا فعلت تهاونا واستخفافا أو اعتيد على ارتكابها جرأة تنقلب كبيرة ، ولهذا أبلغوا عدد الكبائر إلى سبعين وبعضهم إلى سبعمائة كما في كتاب الزواجر المستقصى لأنواعها فراجعه ، وعلى هذا إذا لم تقترن الفعلة بشيء مما ذكر من الوعيد وغيره وما يقع من فلتات