إن قَالَ قَائِلٌ: إن الله عزَّ وجلَّ يَرَى عَمَلَ كل عَامِلٍ ويعلمه، فما معنى
(سَوْفَ يُرَى) ؟
فالمعنى أنه يرى العَبْدُ سَعْيَة يوم القيامَةِ، أي يرى في مِيزَانه
عَمَلَه.
(ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى(41)
أي يجزي عمله أوفى جزاء. وجائز أن تقرأ سَوْفَ يَرى، والأجْوَدُ يُرَى.
لأن قولك إنَّ زيداً سوف أكرم، فيه ضَعْفٌ لأن إنَّ عاملة وأكرم عاملة، فلا
يجوز أن ينتصب الاسم من وجْهَيْن، ولكن يجوز على إضمار الهاء، على
معنى سوف يراهُ، أو على إضمار الهاء في"أن"تقول: إن زيداً سَأكْرِمُ، على أنه زيد سأكرم.
ْوقوله تعالى: (وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى(42)
أي إليه المرجع، وهذا كله في صحف إبراهيم ومُوسَى.
(وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى(48)
قيل في (أَقْنَى) قولان:
أحدهما (أَقْنَى) هو أرضَى.
والآخر (أَقْنَى) جعل له قِنْيَةً، أي جعل الغنى أصْلاً لِصَاحِبِه ثَابتاً.
ومن هذا قولك: قد أقْتَنَيت كذا وكذْا.
أي عملت على أنه يكون عِنْدِي لا أخرجه مِنْ يَدِي.
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى(49)
الشعرى كوكب خَلْفَ الجوزاء، وهو أحد كوكبي ذِرَاع الأسَد، وكان قوم
من العرب يعبدون الشعرى، فأعلم اللَّه - جلَّ وعزَّ - أنه رَبُّها وأنه خَالِقُهَا، وهوَ المَعْبُود - عزَّ وجلَّ (1) .
(وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى(50)
هؤلاء هم قوم هودٍ، وهم أُولَى عَادٍ.
فأما الأولى ففيها ثلاثِ لُغاتٍ:
بسكون اللام وإثْباتِ الهَمْزَةِ، وهي أجْوَد اللغَاتِ والتي تَليها في الجَوْدَةِ
"الأولى"- بضم اللام وطرح الهَمْزَةِ، وكان يجب في القياس إذا تحركت اللام أن تسقطَ ألف الوَصْلِ، لأن ألِفَ الوَصْلِ اجْتُلِبَتْ لسكون اللام، ولكن جاز ثُبُوتهَا لأن ألف لَامِ المَعْرِفَةِ لا تسقط مع ألف الاستفهام"، فخالفت ألفات الوَصْلِ."