فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 426316 من 466147

-ولأن الاستهزاء بالعظماء قديمًا وحديثًا، لا يقوم به إلا الأشقياء؛ بألسنتهم، أو بأقلامهم، أو بأفعالهم؛ قال الله - تعالى - في شأن المستهزئين بنبيِّه الكريم صالح - عليه السلام: {إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا} [الشمس: 12] ، وقال عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي عند البيت، وأبو جهل وأصحاب له جلوس، إذ قال بعضهم لبعض: أيُّكم يجيء بسَلا جَزور بني فلان، فيَضعه على ظهر محمد إذا سجد، فانبعَث أشقى القوم، فجاء به، فنظر حتى سجَد النبي - صلى الله عليه وسلم - ووضَعه على ظهره بين كَتِفيه وأنا أنظر لا أُغني شيئًا، لو كان لي مَنعة، فجعلوا يضحكون ويُحيل بعضهم على بعض، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - ساجدٌ لا يَرفع رأسه، حتى جاءته فاطمة، فطرَحت عن ظهره، فرفَع رأسه، ثم قال: (( اللهمَّ عليك بقريش ) )، ثلاث مرات، فشقَّ عليهم إذ دعا عليهم، وكانوا يرون أن الدعوة في ذلك البلد مستجابة، ثم سمَّى: اللهم عليك بأبي جهل، وعليك بعُتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وأُمية بن خلف، وعقبة بن أبي مُعيط، وعَدَّ السابع، فلم نَحفظه، فوالذي نفسي بيده، لقد رأيت الذين عدَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صَرعى في القَليب قليبِ بَدْر.

لكن الاستهزاء بالعظماء سُنة كونية قائمة، وكما قيل: (لا يُرجَم إلا من له ثمرٌ) ، ولم يَسلم أحد من ألسِنة الناس، حتى رب الناس - جل جلاله وتقدَّست أسماؤه - قال الله - تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} [المائدة: 64] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت