وقد استُهزِئ بجميع الأنبياء قبله - عليهم الصلاة والسلام - قال الله - تعالى: {كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ} [الذاريات: 52] .
-وقد عاقب الله - تعالى - المستهزئين بالأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - فانتصَر - سبحانه - منهم لأنبيائه - عليهم الصلاة والسلام - قال - عز وجل: {وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} [الأنعام: 10] ، وبيَّن - سبحانه - بعض عقابه لهم، فقال: {فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [العنكبوت: 40] .
وليَعلم المستهزئون وغيرهم بهذا النبي - صلى الله عليه وسلم - وبدينه الإسلام أن جنود الله - عز وجل - كثيرة؛ قال الله - تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} [الفتح: 4] ، وقال - سبحانه: {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ} [المدثر: 31] .
ففيروسات الإيدز وجنون البقر، وإنفلونزا الطيور، وغيرها من الفيروسات والأمراض، والزلازل والأعاصير والفيضانات، التي ظهرت في هذا العصر، وأنزَلت الرعب في قلوب أصحابها، وكبَّدتهم خسائر في الأنفس والممتلكات - ليست ببعيدة عما أرسَله الله - تعالى - على فرعون وقومه، حين استهزؤُوا بنبيِّه موسى - صلى الله عليه وسلم - قال الله - سبحانه: {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ} [الأعراف: 133] .