-ولأن السبَّ خُلُق ذميم، لا يُقِره عقلٌ ولا عُرف ولا شرعٌ، حتى سب البهائم؛ فعن أبي بَرزة الأسلمي - رضي الله عنه - قال: بينما جارية على ناقة عليها بعض متاع القوم، إذ بصُرت بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وتضايَق بهم الجبل، فقالت: حَلْ اللهمَّ الْعَنها، قال: فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( لا تُصاحبنا ناقةٌ عليها لعنة ) ).
فكيف بسبِّ أحد من آل بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم وعليهم - أو أحد من أصحابه - رضي الله عنهم - أو مَن لم يَثبت لعْنُه في القرآن الكريم، أو في سنَّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من مسلمٍ أو كافر مُعينٍ؟!
الأمر الثالث عشر: يُبغضون ويحاربون كلَّ مَن استهزأ برسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو بشيءٍ من دينه.
-لقول الله - تعالى: {قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [التوبة: 65 - 66] .
-ولأن الأصل في الاستهزاء أنه ليس من أخلاق العُقلاء والحُكماء، بل من أخلاق الجاهلين، وصدق الله العظيم: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ} [البقرة: 67] .
ولا هو من أخلاق المؤمنين؛ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إن المؤمن ليس باللعَّان ولا الطعَّان، ولا الفاحش ولا البذيء ) )، وتقدَّم.