{اصْلَوْهَا} [الطور: 16] أدخلوها لتذقوا عذابها، {فَاصْبِرُوا} [الطور: 16] في هذا البلاء {أَوْ لاَ تَصْبِرُواْ} [الطور: 16] حين لا ينفعهم الصبر؛ إذ لم تصبروا حين ينفعكم الصبر، {سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ} [الطور: 16] أجزعتم أم صبرتم؛ {إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [الطور: 16] في الدنيا من الخير والشر الذي تعملون في الآخرة من الصبر والخضوع والخشوع والتضرع والدعاء، فإنه لا ينفع شيء منها، والحاصل أن يقال: {اخْسَئُوا فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِ} [المؤمنون: 108] .
ثم أخبر عن التقى وأرباب هذه الدرجات العلا بقوله تعالى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ} [الطور: 17] ، يشير إلى أنهم في جنات القرب ونعيم المشاهدة في العاجل والآجل؛ إذ اتقوا بالله سواه.
{فَاكِهِينَ} [الطور: 18] ، متعجبين {بِمَآ آتَاهُمْ رَبُّهُمْ} [الطور: 18] من أصناف ألطافه، {وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ} [الطور: 18] جحيم نفوسهم وعذابها وشهواتها.
{كُلُواْ} [الطور: 19] من طعام المشاهدات، {وَاشْرَبُوا} [الطور: 19] ، من شراب المكاشفات، {هَنِيئَاً بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [الطور: 19] من أنواع المجاهدات ورعاية آداب الرياضات، فإن المجاهدات تورث المشاهدات:
فاشرب على وجهها كَغُرَّتِها ... مُدامةً في الكؤوس كالشَّررِ