والله تعالى أقسم بما في الآفاق، كما فسره المفسرون بقوله تعالى: {وَالطُّورِ * وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ * فِي رَقٍّ مَّنْشُورٍ * وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ * وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ * وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ} [الطور: 1 - 6] ، وعالم الآفاق ملك عالم الأنفس مظهر لصفة باطنية الحق، كما أن عالم الآفاق مظهر لصفة ظاهرية الحق تعالى، وهو تعالى عالم الغيب والشهادة، ويجوز أن يقسم بمظاهر ظاهريته وباطنيته، ولكن الطور الآفاقي لا يتعلق بك، وكل ما هو كائن في الآفاق إذا أخرجت من عالم بَذْلِك الآفاقي بقي في عالمه، ويكون بينك وبين ما فيه بعد المشرقين؛ فاطلب طوراً يكون معك بعد خروجك من عالم الآفاق، وهو طور قالبك الباقي بعد الحشر معك إما متنعماً في الجنة وإما متألماً في النار، واجتهد اليوم أن تجعله نوراً لا ظلمانياً؛ ليكون قبرك منوراً لا مظلماً مكدراً في البرزخ، ويكون مأواك الجنة لا جهنم بعد خلاصك من البرزخ، وإن لم تنوِّر طور اليوم، ولم تسكن البحر المسجور الذي سجر بنيران الشهوة والغضب والكبر، بماء الذكر والثلج والرياضة وبرد الأخلاق الحميدة.
{إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ} [الطور: 7] ، ولكل لطيفة عذاب يختص بما دون غيرها، وأشد العذاب ذل الحجاب وهو أن ليس له واقع بعد الوقوع، كما يقول: {مَّا لَهُ مِن دَافِعٍ} [الطور: 8] ، ولا حيلة للسالك في دفعة خاصته.
{يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ} [الطور: 9] ، سماء الصدر، {مَوْراً} ، {وَتَسِيرُ الْجِبَالُ} [الطور: 10] ، جبال قوى معدنيته {سَيْراً} [الطور: 10] ، عند مشاهدته قوته القابضة النازعة، التي هي عزرائيل تقبض قوى روحانيته السارية في عودته، وينزع من ذرات وجوده اللطيفة الحيوانية، التي هي من خصائص صفات روحانيته.