وبقوله: {يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْراً} [الطور: 9] ، يشير إلى سماء القلب ومورة توجهه للحق تعالى بصدق الطلب، {وَتَسِيرُ الْجِبَالُ} [الطور: 10] جبال النفس {سَيْراً} [الطور: 10] إلى عالم القلب، ومنه إلى عالم الأرواح، ومنه بجذبة: {ارْجِعِي} [الفجر: 28] إلى حضرة الربوبية، {فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ} [الطور: 11] حين ظفر الطالب بالمطلوب، ووصل المحب إلى المحبوب، {لِّلْمُكَذِّبِينَ} [الطور: 11] بهذا الحديث، من ينزل الحسرات الموقدة التي قطعت على الأفئدة من فوات هذه السعادة العظمى، والحرمان عن ما وعدناكم من عذاب خوضكم في الدنيا، ولعبكم بها من الغفلة ونيران الحسرات [الزفرات] {الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ} [الطور: 12] الدنيا وشهواتها وزخارفها {يَلْعَبُونَ} [الطور: 12] .
{يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا} [الطور: 13] دعاء لا خلاص منها ولا رجوع، يناديهم عزة الحق تعالى: {هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ * أَفَسِحْرٌ هَذَا} [الطور: 14 - 15] ؛ يعني الذي {أَمْ أَنتُمْ لاَ تُبْصِرُونَ} [الطور: 15] حقائق هذه المعاني.
تفسير عين الحياة.
اعلم يا طالب النور على الطور والعلم في الكتاب المسطور، والحكمة على الرق المنشور، والحقيقة في البيت المعمور، والحق على السقف المرفوع، وسر الباطن في البحر المسجور، أن هذه لطائف أودعها الله في وجودك؛ لتعرف أسرارها، ويحصل لك بها السرور والحبور في القبور، ويتنعم بتلك اللطائف بعد النشور في مرر الحور، المنكبة على أريكة المعرفة فوق القصور، ويتقن بأن قالبك هو الطور، وسرك هو الكتاب المسطور، وقلبك هو الرق المنشور، وروحك هو البيت المعمور، وصفتك هي السقف المرفوع، ونفسك هي البحر المسجور في عالم الأنفس.