والعامل في {يَوْمٍ} {لَوَاقِعٌ} أي يقع في ذلك اليوم ، أو اذكر {يَوْمَ تَمُورُ} تدور كالرحى مضطربة {السماء مَوْراً * وَتَسِيرُ الجبال سَيْراً} في الهواء كالسحاب لأنها تصير هباء منثوراً {فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لّلْمُكَذّبِينَ * الذين هُمْ فِى خَوْضٍ يَلْعَبُونَ} غلب الخوض في الاندفاع في الباطل والكذب ومنه قوله {وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الخائضين} [المدثر: 45] ويبدل {يَوْمَ يُدَعُّونَ إلى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا} من {يَوْمَ تَمُورُ} والدع: الدفع العنيف وذلك أن خزنة النار يغلون أيديهم إلى أعناقهم ويجمعون نواصيهم إلى أقدامهم ويدفعونهم إلى النار دفعاً على وجوههم وزخاً في أقفيتهم فيقال لهم {هذه النار التي كُنتُم بِهَا تُكَذّبُونَ} في الدنيا {أَفَسِحْرٌ هذا} {هذا} مبتدأ و {سِحْرٌ} خبره يعني كنتم تقولون للوحي هذا سحر أفسحر هذا يريد أهذا المصداق أيضاً سحر ودخلت الفاء لهذا المعنى {أَمْ أَنتُمْ لاَ تُبْصِرُونَ} كما كنتم لا تبصرون في الدنيا يعني أم أنتم عمي عن المخبر عنه كما كنتم عمياً عن الخبر وهذا تقريع وتهكم.
{اصلوها فاصبروا أَوْ لاَ تَصْبِرُواْ سَوَاء عَلَيْكُمْ} خبر {سَوَآء} محذوف أي سواء عليكم الأمران الصبر وعدمه بقوله {إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} لأن الصبر إنما يكون له مزية على الجزع لنفعه في العاقبة بأن يجازي عليه الصابر جزاء الخير ، فأما الصبر على العذاب الذي هو الجزاء ولا عاقبة له ولا منفعة فلا مزية له على الجزع.
{إِنَّ المتقين فِى جنات} في أية جنات {وَنَعِيمٍ} أي وأي نعيم بمعنى الكمال في الصفة أو في جنات ونعيم مخصوصة بالمتقين خلقت لهم خاصة {فاكهين} حال من الضمير في الظرف والظرف خبر أي متلذذين {بِمَا ءاتاهم رَبُّهُمْ} وعطف قوله {ووقاهم رَبُّهُمْ} على {فِي جنات} أي إن المتقين استقروا في جنات...