فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَها وَقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ.
أي: فأقبلت امرأة إبراهيم - عليه السلام - وهي تصيح في تعجب واستغراب من هذه البشرى. فضربت بيدها على وجهها وقالت: أنا عجوز عقيم فكيف ألد؟.
والصرة: من الصرير وهو الصوت، ومنه صرير الباب، أي: صوته، والصك الضرب الشديد على الوجه، وعادة ما تفعله النساء إذا تعجبن من شيء.
وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - في سورة هود: قالَتْ يا وَيْلَتى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً، إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ.
وهنا رد عليها الملائكة بما يزيل تعجبها واستغرابها واستبعادها لأن يكون لها ولد مع كبر سنها، ويحكى القرآن ذلك فيقول: قالُوا كَذلِكَ قالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ.
أي: قال الملائكة لامرأة إبراهيم: لا تتعجبى من أن يكون لك غلام في هذه السن، فإن
هذا الحكم هو حكم ربك. وهذا القول الذي بشرناك به هو قوله - سبحانه - وقوله لا مرد له: إنه - تعالى - هو الحكيم في كل أقواله وأفعاله. العليم بأحوال خلقه.
وهنا عرف إبراهيم - عليه السلام - حقيقة ضيوفه: فأخذ يسألهم: قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ والخطب: الأمر الهام، والشأن الخطير، وجمعه خطوب.
أي: قال لهم إبراهيم بعد أن اطمأن إليهم، وعلم أنهم ملائكة. فما شأنكم الخطير الذي من أجله جئتم إلى أيها المرسلون بعد هذه البشارة؟.
قالُوا في الإجابة عليه، إِنَّا أُرْسِلْنا، بأمر ربنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ قوم لوط لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ أي: لنرسل عليهم - بعد قلب قراهم - حجارة من طين متحجر، حالة كون هذه الحجارة مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ أي: معلمة عند الله - تعالى - وفي علمه، وقد أعدها - سبحانه - لرجم هؤلاء الذين أسرفوا في عصيانهم له - تعالى - وأتوا بفاحشة لم يسبقهم إليها أحد من العالمين.
فقوله: مُسَوَّمَةً حال من الحجارة، والسّومة: العلامة. ومنه قوله - تعالى -:
وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ.