أُرْسِلْنَآ إلى قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ أي قالوا إن الله أرسلنا لإِهلاك قوم لوط الذين ارتكبوا أفحش الجرائم «اللواط» وكانوا ذوي جرائم متعددة، وهي كبار المعاصي من كفر وعصيان {لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن طِينٍ} أي لنهلكهم بحجارةٍ من طين متحجر مطبوخ بالنار وهو السجيل قال أبو حيان: والتسجيلُ طينٌ يطبخ كما يطبخ الآجر حتى يصبح في صلابة الحجارة {مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ} أي معلَّمة من عند الله بعلامة، على كل واحدةٍ منها اسم صاحبها الذي يهلك بها {لِلْمُسْرِفِينَ} أي المجاوزين الحدَّ في الفجور قال الصاوي: كان في قرى لوط ستمائة ألف فأدخل جبريل جناحه تحت الأرض فاقتلع قراهم، ورفعها حتى سمع أهل السماء أصواتهم ثم قلبها، ثم أرسل الحجارة على من كان خارجاً عنها {فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ المؤمنين} أي فأخرجنا من كان في قرى أهل لوط من المؤمنين
لئلا يهلكوا {فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ المسلمين} أي فما كان فيها بعد البحث والتفتيش غير أهل بيت واحد من المسلمين قال: مجاهد هم لوطٌ وابنتاه، والغرضُ من الآية بيان قلة المؤمنين الناجين من العذاب، وكثرة الكافرين المستحقين للهلاك قال الإِماما الجلال: وصفوا بالإِيمان والإِسلام أي هم صدقون بقلوبهم، عاملون بجوارحهم الطاعات {وَتَرَكْنَا فِيهَآ آيَةً} أي أبقينا في تلك القرى المهلكة بعد أهلاك الظالمين علامةً على هلاكهم بجعل عاليها سافلها {لِّلَّذِينَ يَخَافُونَ العذاب الأليم} أي للذين يخافون عذاب الله فإنهم المعبترون به قال ابن كثير: ومعنى الآية {وَتَرَكْنَا فِيهَآ آيَةً} أي جعلناها عبرةً بما أنزلنا بهم من العذاب والنكال، وجعلنا محلتهم بحيرةً منتنة خبيثة ففي ذلك عبرةٌ للمؤمنين الذين يخافون العذاب الأليم.