أتانا بخبز له حامض ... شبيه الدراهم في حليته
يضرس آكله طعمه ... وينشب في الحلق من خشنته
فلمّا تنفّست عند الخوان ... تطاير في الجوّ من خفته
من يصعب عليه كسر رغفانه
قال اليزيدي: سيان كسر رغيفه أو كسر عظم من عظامه.
ونحوه:
كأنّما كلّ لقمة أكلت ... منزوعة من يديه مختلسه
قال جحظة:
ولمّا كسرت له جردقا ... ومن ذا يطيق له كسر جردق
تغيّر لي عن جميع الوداد ... فصار جريرا وصرت الفرزدق
الصّائن طعامه الباذل عرضه وأهله
قال شاعر:
وبات رخيصا عنده صون عرضه ... ورغفانه في النّاس جدّ نوال
وقال وهب:
قد كان يعجبني لو أن غيرته ... على جرادقه كانت على حرمه
وقال عبدان:
رغيفك في الأمن يا رستمي ... يحلّ محل حمام الحرم
فلله درّك يا سيّدي ... حرام الرغيف حلال الحرم
وقيل لبخيل: إنك تكرم خبزك وتهين لإكرامه نفسك، فقال: كيف لا أفعل ذلك والخبز هو الذي أخرج حواء وآدم وإبليس والطاوس من الجنة بسببه؟
المعيّر ضيفه بكثرة أكله والمانع
قال رجل لبعض الكبار: لم لا تدعوني لدعوتك؟ فقال: لأنك جيد المضغ شديد البلع، إذا أكلت لقمة هيأت أخرى، فقال: أتريدني إذا أكلت لقمة أن أصلّي ركعتين بين كل لقمتين.
وصنع أعرابي طعاما ودعا إليه صديقا فلما أراد أن يمدّ يده، قال له: مهلا لا تصفعها
ولا تشرمها ولا تقعرها، أي لا تأكل من أعلاها ولا تخرقها ولا تأكل من أسفلها.
وقال بعضهم لآخر: لم لا تدعوني؟ فقال: لأنك تعلق وتشدق وتحدق، أي أن تحمل واحدة في يدك وأخرى في شدقك وتنظر إلى أخرى بعينك.
مرق قليل الدّسم واللّحم
تغذى الجماز عند هاشمي فمرّ الغلام بصحفة فقطر منها قطرة على ثوب الجماز، فقال الهاشمي: ائته بطست يغسلها، فقال الجماز: دعه فمرقتكم لا تغير الثياب، أي لا دسم لها.
قال جحظة:
قدّم سكباجة مزوّرة ... أحمض من وجهه إذا أكلت
وقال ابن سكرة:
أكلت بالأمس جزورية ... تخبر عن خسّة أربابها
للحم فيها أثر دارس ... كأنّما مرّ على بابها
وكان رجل في دعوة، فأخذ عراقا فلم يجد عليه لحما فوضعه، وأخذ آخر، فقال صاحب الدار: ألعب بعسك. ووجد آخر قدرا كثيرة العظام، فقال: أطبخت الشطرنج أو أسنان الزنج.
وقال آخر: أقدر هذه أم قبر؟
من يصعب عليه أكل طعامه
وقال عباد:
كأنّما الآكل من خبزه ... يقلع منه شحمة العين
وقال آخر:
يرى أنّه من بعض أعضائه أكلي
وقال أحمد بن أبي طاهر: