فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 423328 من 466147

وهذا من تمام الإكرام للضيف بخلاف ما يُطعمه العافي والسائِل فإنه يدعى إلى مكان الطعام كما قال الفرزدق:

فقلتُ إلى الطعام فقال مِنهم...

فريقٌ يحسد الأنس الطعاما

ومجيء الفاء لعطف أفعال {فراغ} {فجاء} {فقرّبه} للدلالة على أن هذه الأفعال وقعت في سرعة ، والإسراع بالقِرى من تمام الكرم ، وقد قيل: خير البر عاجله.

وجملة {قال ألا تأكلون} بدل اشتمال من جملة {قربه إليهم} .

و {ألا} كلمة واحدة ، وهي حرف عَرْض ، أي رغبةٍ في حصول الفعل الذي تدخل عليه.

وهي هنا متعينة للعَرض لوقوع فعل القول بدلاً من فعل {قرَّبه إليهم} ، ولا يحسن جعلها كلمتين من همزة استفهام للإنكار مع (لا) النافية.

والعرض على الضيف عقب وضع الطعام بين يديه زيادة في الإكرام بإظهار الحرص على ما ينفع الضيف وإن كان وضع الطعام بين يديه كافياً في تمكينه منه.

وقد اعتبر ذلك إذناً عند الفقهاء في الدعوة إلى الولائم بخلاف مجرد وجود مائدة طعام أو سُفرة ، إذ يجوز أن تكون قد أعدت لغير المدعوّ.

والفاء في {فأوجس منهم خيفة} فصيحة لإفصاحها عن جملة مقدرة يقتضيها ربط المعنى ، أي فلم يأكلوا فأوجس منهم خيفة ، كقوله: {أن اضرب بعصاك البحر فانفلق} [الشعراء: 63] ، وقد صرح بذلك في سورة هود {فلما رأى أيديهم لا تصل إليه (أي إلى العجل) نِكرهم وأوجس منهم خيفة} [هود: 70] .

و {أوجس} أحس في نفسه ولم يُظهر ، وتقدم نظيره في سورة هود.

وقولهم له {لا تخف} لأنهم علموا ما في نفسه مما ظهر على ملامحه من الخوف ، وتقدم نظيره في سورة هود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت