والغلام الذي بَشروه به هو إسحاق لأنه هو ابن سارة ، وهو الذي وقعت البشارة به في هذه القصة في التوراة ، ووصف هنا بـ {عليم} ، وأما الذي ذُكرت البشارة به في سورة الصافات (101) فهو إسماعيل ووُصف بـ {حليم} ولذلك فامرأة إبراهيم الحادث عنها هنا هي سارة ، وهي التي ولدت بعد أن أيست ، أما هاجر فقد كانت فتاةً ولَدت في مقتبل عمرها.
وأقبلت امرأته حين سمعت البشارة لها بغلام ، أي أقبلت على مجلس إبراهيم مع ضيفه ، قال تعالى في سورة هود (71) {وامرأتُه قائمة} وكان النساء يحضرن مجالس الرجال في بيوتَهن مع أزواجهن ويواكلنهم.
وفي الموطأ: قال مَالك: لا بأس أن تحضر المرأة مع زوجها وضيفِه وتأكل معهم.
والصَّرة: الصياح ، ومنه اشتق الصرير.
و {في} للظرفية المجازية وهي الملابسة.
والصك: اللطم ، وصَكّ الوجه عند التعجب عادة النساء أيامئذٍ ، ونظيره وضع اليد على الفم في قوله تعالى: {فردُّوا أيديهم في أفواههم} [إبراهيم: 9] .
وقولُها {عجوز عقيم} خبر محذوف ، أي أنا عجوز عقيم.
والعجوز: فعول بمعنى فاعل وهو يستوي في المذكر والمؤنث مشتق من العجز ويطلق على كبر السنّ لملازمة العجز له غالباً.
والعقيم: فعيل بمعنى مفعول ، وهو يستوي فيه المذكر والمؤنث إذا جرى على موصوف مؤنث ، مشتق من عَقمها الله ، إذا خلقها لا تحمل بجنين ، وكانت سارة لم تحمل قط.
وقول الملائكة {كذلِك قال ربكِ} الإشارة إلى الحادث وهو التبشير بغلام.
والكاف للتشبيه ، أي مثل قولنا: قال ربك فنحن بلّغنا ما أمرنا بتبليغه.
وجملة {إنه هو الحكيم العليم} تعليل لِجملة {كذلك قال ربك} المتقضية أن الملائكة ما أخبروا إبراهيم إلا تبليغاً من الله وأن الله صادق وعده وأنه لا موقع لتعجب امرأة إبراهيم لأن الله حكيم يدبر تكوين ما يريده ، وعليم لا يخفى عليه حالها من العجز والعقم.