فكل مادة غذائية تصل إلى الخلية الهدف في اللحظة المناسبة وبالكمية المناسبة أيضا. ولو حدث خطأ كأن أعطيت الخلية دهنا بدلا من الأكسيجين لتعرضت تلك الخلية إلى الموت على الفور. مما يعني أن أي خطأ مهما كان ضئيلا يؤدي إلى أضرار جسيمة. إلا أن مثل هذا الخطأ لا يحدث لأن هذه الفعاليات جميعها لا تحدث بمحض المصادفة، وإنما خلقت الأجهزة الجسمية التي تجري فيها هذه الفعاليات الحيوية بقدرة الله الذي خلق كل شيء وسخره لخدمة الإنسان.
النقل
لقد تحدثنا فيما سبق عن كون الدم الوسيلة المتبعة لإيصال كافة الاحتياجات اللازمة إلى أنحاء الجسم المختلفة. وتقوم خلايا الدم أثناء عملية النقل بأخذ ثاني أوكسيد الكربون من الخلايا المختلفة ليتم طرحه فيما بعد كفظلات، أي أن الدم يعتبر أيضا جامعا للنفايات الجسمية. وبذلك يصل الدم يوميا إلى 100 تريليون خلية جسمية ليعطيها احتياجاتها اللازمة وليستلم منها فظلاتها.
ويتولى الدم أداء هذه الوظيفة الحساسة، وهذه المسؤولية الجسمية دون أي خطأ. ويعرف ماهية المواد التي يتولى نقلها وفوائدها والأهداف التي يجب إيصالها إليها. وعلى سبيل المثال لا يقوم الدم بنقل ثاني أوكسيد الكربون الذي أخذه من خلية جسمية ما كفظلات إلى خلية جسمية أخرى، فهو دائما يتولى منح الأوكسجين للخلايا آخذا منها ثاني أوكسيد الكربون. ويقوم بهذه المهمة دون كلل أو خلل. ويرجع سبب هذا الإتقان إلى كون الدم جزءا من النظام الدقيق الذي خلقت عليه أجسامنا من قبل الخالق عزّ وجل. فالخلايا الجسمية تتبع هذا النظام الدقيق الذي خلقه ربنا عز وجل إتباعا صارما.
مقاتلو الدم
-يحتوي الدم على خلايا مختلفة من ناحية الوظيفة، وكما يرى في الصورة إلى الأعلى فإن بعض هذه الخلايا يتولى نقل المواد الغذائية والبعض الآخر يتولى الدفاع عن الجسم.