أي: أمر الله المؤمنين بذلك، ليجزيهم يوم القيامة بما كسبوا في الدنيا من الأعمال الصالحة، التي منها الصبر على أذى أعدائهم، والإغضاء عنهم، واحتمال المكروه منهم.
قال صاحب الكشاف: قوله: لِيَجْزِيَ قَوْماً تعليل للأمر بالمغفرة أي إنما أمروا بأن يغفروا، لما أراده الله من توفيتهم جزاء مغفرتهم يوم القيامة.
فإن قلت: قوله: قَوْماً ما وجه تنكيره، وإنما أراد الذين آمنوا وهم معارف؟
قلت: هو مدح لهم وثناء عليهم، كأنه قيل: ليجزي أيما قوم. أو قوما مخصوصين، لصبرهم وإغضائهم على أعدائهم من الكفار، وعلى ما كانوا يجرعونهم من الغصص.
ثم عقب - سبحانه - على ذلك بما يؤكد عدالة الجزاء، واحتمال كل نفس لما تعمله فقال:
مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها.
أي: من عمل عملا صالحا، فثواب هذا العمل يعود إلى نفسه، ومن عمل عملا سيئا فعقاب هذا العمل يعود عليها - أيضا -.
ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ يوم القيامة فترون ذلك رأى العين، وتشاهدون أن كل إنسان سوف يجازى على حسب عمله، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر. انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لـ طنطاوي. 13/ 143 - 152} ...