قوله تعالى {لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلاَّ الْمَوْتَةَ الأُولَى} افهم يافهم لو تدرك حقائق أمور المعارف لا تتهمنى بالجهل فيما اقول فان الموت الأصلي هو العدم وكيف يموت من اوجده الحق بنور القدم الموتة الأولى هي عدمهم قبل وجودهم فبعد الوجود لا يكون القدم بالحقيقة انما يجرى عليهم اطوار فنون امتحانات الحق كالذهب ساعة في طين وساعة في نار وساعة في بوتقة وساعة في سوار وساعة في بياض حتى يعود إلى ما خرج من المعدن فاطوار الخليقة إلى الأبد في تقلبها بقاء في بقاء وكيف يفنى بالحقيقة من اوجده الحق من مكمن الغيب إلى قضاء ربوبيته فإذا احضرهم في ساحة كبريائه ويتجلى لهم بالبداهة من عين الجبارية والقهارية يكونون في محل الفناء وفى فناء الفناء من علنيات سطوات ألوهيته فإذا صاروا فانين البسهم الله لباس بقائه فيبقون ببقائه ابد الأبدين فإذا الاستثناء وقع على التحقيق لا على التاويل فيا رب موت هناك ويا رب حياة هناك لأن الحدث لا يستقيم عند بروز حقائق بواطن القدم ألا ترى إلى إشارة النبي صلى الله عليه وسلم كيف قال"حجابه النور لو كشفه لاحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه"قيل للجنيد أهل الجنة باقون ببقاء الحق فقال لا ولكنهم مبقون ببقاء الحق فالباقى على الحقيقة من لم يزل ولا يزال باقيا ثم بين الله سبحانه أن هذه الكرامات فضلا منه عليهم حيث اختارهم بما في الأزل واخرجها من علل الاكتساب بقوله {فَضْلاً مِّن رَّبِّكَ} أي عطاء واصطفائية لا جزاء للأعمال المعلولة قال الواسطى هو الفضل لا استحقاقاً بعمل العبد وكسبه وحركته.