روي أن النبي (صلى اللّه عليه وسلم) لما رأى من كفار مكة إدبارا قال:
اللهم سبعا كسبع يوسف ، فأخذتهم سنة حصّت كلّ شي ء ، حتى أكلوا الجلود والميتة من الجوع ، وينظر أحدهم إلى السماء ، فيرى كهيئة الدخان. فأتاه أبو سفيان فقال: إنك جئت تأمر بطاعة اللّه وبصلة الرحم ، وإن قومك قد هلكوا ، فادع اللّه لهم.
فدعا فكشف اللّه عنهم العذاب ، فعادوا ، فانتقم منهم يوم بدر ، بدليل قوله تعالى: يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ.
وقيل هو دخان يجي ء قبل قيام الساعة ، ولم يأت بعد ، فيدخل في أسماع الكفار والمنافقين ، حتى يكون الرجل رأسه كالرأس الحنيذ (المشوي) ، ويعتري المؤمن منه كهيئة الزكام ، وتكون الأرض كلها كبيت أوقد فيه. وهو قول ابن عباس وابن عمرو الحسن ، ويدل عليه ما
روى البغوي بإسناد الثعلبي عن حذيفة بن اليمان ، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه وسلم) : أول الآيات (أي علائم الساعة) نزول عيسى ابن مريم ، ونار تخرج من قعر عدن ، تسوق الناس إلى المحشر ، تقيل معهم (تنام) إذا قالوا. قال حذيفة: يا رسول اللّه ، وما الدخان؟
فتلا هذه الآية يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ يملأ ما بين المشرق والمغرب ، يمكث أربعين يوما وليلة. أما المؤمن ، فيصيبه منه كهيئة الزكام ، وأما الكافر كمنزلة السكران ، يخرج من منخريه وأذنيه ودبره.
واللّه أعلم. ومعنى حصت: أهلكت.
[سورة الدخان (44) : الآيات 13 إلى 16]
أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى وَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ (13) ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ (14) إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عائِدُونَ (15) يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ (16)
الإعراب:
(أنّى) اسم استفهام في محلّ نصب ظرف مكان متعلّق