قوله: {وَمَقَامٍ} : العامَّةُ على فتح الميم وهو اسم مكان القيام . وابن هرمز وقتادة وابن السَّمَيْفع ونافعٌ في روايةِ خارجةَ بضمِّها اسمُ مكانٍ مِنْ أقام .
وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ (27)
والنَّعْمَةُ بالفتح: نَضارةُ العيشِ ولَذاذَتُه . والجمهور على جَرِّها . ونَصَبَها أبو رجاءٍ عَطْفاً على"كم"أي: تركوا كثيراً مِنْ كذا ، وتركوا نَعْمة .
قوله:"فاكِهين"العامَّةُ على الألف أي: طَيِّبي الأنفسِ أو أصحابُ فاكهة ك لابنِ وتامرِ . وقيل: فاكهين لاهين . وقرأ الحسن وأبو رجاء"فَكِهين"أي: مُسْتَخِفِّين مُسْتهزئين . قال الجوهري:"يُقال: فَكِهَ الرجلُ بالكسرِ فهو فَكِهٌ إذا كان مَزَّاحاً والفَكِهُ أيضاً: الأشِرُ".
كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ (28)
قوله: {كَذَلِكَ} : يجوزُ أَنْ تكونَ الكافُ مرفوعةَ المحلِّ خبراً لمبتدأ مضمر أي: الأمرُ كذلك ، وإليه نحا الزجَّاج . ويجوزُ أَنْ تكون منصوبةَ المحلِّ ، فقَدَّرها الحوفيُّ: أَهْلكنا إهْلاكاً وانتقَمْنا انتقاماً كذلك . وقال الكلبيُّ:"كذلك أَفْعَلُ بمَنْ عَصاني". وقيل: تقديرُه: يَفْعل فِعْلاً كذلك . وقال أبو البقاء:"تَرْكاً كذلك"فجعله نعتاً للتركِ المحذوفِ . وعلى هذه الأوجهِ كلِّها يُوْقَفُ على"كذلك"ويُبْتدأ"وأَوْرَثْناها". وقال الزمخشري:"الكافُ منصوبةٌ على معنى: مثلَ ذلك الإِخراجِ أَخْرَجْناهم منها وأَوْرَثْناها قوماً آخرين ليسوا منهم"، فعلى هذا يكون"وأَوْرَثْناها"معطوفاً على تلك الجملةِ الناصبةِ للكاف ، فلا يجوزُ الوقفُ على"كذلك"حينئذٍ .
فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ (29)
قوله: {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السمآء} : يجوزُ أَنْ تكونَ استعارةً كقولِ الفرزدق: