قوله: {فَأَسْرِ بِعِبَادِي} : قد تقدَّم قراءتا الوصل والقطع . وقال الزمخشري:"وفيه وجهان: إضمارُ القولِ بعد الفاء: فقال أَسْرِ بعبادي ، وجوابُ شرطٍ مقدرٍ ، كأنَّه قال: إن كان الأمرُ - كما تقول - فَأَسْرِ بعبادي". قال الشيخ:"وكثيراً ما يَدَّعي حَذْفَ الشرطِ ولا يجوزُ إلاَّ لدليلٍ واضحٍ كأَنْ يتقدَّمَه الأمرُ أو ما أشبهه".
وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ (24)
قوله: {رَهْواً} : يجوزُ أَنْ يكونَ مفعولاً ثانياً على أنَّ"تَرَكَ"بمعنى صَيَّر ، وأَنْ يكونَ حالاً على أنَّها ليسَتْ بمعناها . والرَّهْوُ قيل: السكونُ ، فالمعنى: اتْرُكْه ساكناً . يقال: رَهَا يَرْهُوا رَهْواً . ومنه جاءَتِ الخيلُ رَهْواً . قال النابغة:
4014 والخيلَ تَمْزَعُ رَهْواً في أَعِنَّتِها ... كالطيرِ تَنْجُوْ مِنَ الشُّؤْبوب ذي البَرَدِ
ورَهَا يَرْهُو في سيرِه . أي: تَرَفَّقَ . قال القطامي:
4015 يَمْشِيْنَ رَهْواً فلا الأَعْجازُ خاذِلَةٌ ... ولا الصدورُ على الأعجازِ تَتَّكِلُ
عن أبي عبيدةَ: رَهْواً: أي اتركْه مُنْفَتحاً فُرَجاً على ما تركْتَه .
وفي التفسير: أنَّه لَمَّا انْفَلَق البحرُ لموسى وطَلَعَ منه خاف أن يتبعَه فرعونُ فأراد أَنْ يَضْرِبَه ليعودَ حتى لا يَلحقوه . فأَمَرَ أَنْ يتركَه فُرَجاً . وأصلُه مِنْ قولِهم: / رَها الرجلُ يَرْهُو رَهْواً فتح ما بينَ رِجْلَيْه ، والرَّهْوُ والرَّهْوَةُ: المكانُ المرتفعُ والمنخفضُ يَجْتمع فيه فهو من الأضداد . والرَّهْوَةُ المرأةُ الواسعةُ الهَنِ . والرَّهْوُ: طائر يقال هو الكُرْكِيّ . وقد تقدَّم الكلامُ في الشعراء على نظير {كَمْ تَرَكُواْ مِن جَنَّاتٍ} .
وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (26)