قوله: {أَنْ أدوا} : يجوزُ أَنْ تكونَ المفسِّرَةَ ؛ لتقدُّمِ ما هو بمعنى القول ، وأَنْ تكونَ المخفَّفَةَ ، وأَنْ تكونَ الناصبةَ للمضارع ، وهي تُوْصَلُ بالأمر . وفي جَعْلِها مخففةً إشكالٌ تَقَدَّم: وهو أنَّ الخبرَ في هذا البابِ لا يقع طلباً ، وعلى جَعْلِها مصدريَّةً تكون على حَذْفِ الجرِّ أي: جاءهم بأَنْ أَدُّوا . و"عبادَ الله"يُحتمل أَنْ يكونَ مفعولاً به . وفي التفسير: أنَّه طلبَ منهم أَنْ يُؤَدُّوا إليه بني إسرائيل ، ويَدُلُّ عليه {فَأَرْسِلْ مَعِيَ بني إِسْرَائِيلَ} ، وأَنْ يكونَ منادى ، والمفعولُ محذوفٌ أي: أَعْطوني الطاعةَ يا عبادَ الله .
وَأَنْ لَا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (19)
قوله: {وَأَن لاَّ تَعْلُواْ} : عطفٌ على"أَنْ"الأولى . والعامَّةُ على كسرِ الهمزةِ مِنْ قولِه:"إنِّي آتِيْكم"على الاستئنافِ . وقُرِئ بالفتح على تقديرِ اللامِ أي: وأَنْ لا تَعْلُوا لأنِّي آتِيْكم .
وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ (20)
قوله: {أَن تَرْجُمُونِ} : أي: مِنْ أَنْ تَرْجُمون .
وقوله:"إنِّي عُذْتُ"مستأنفٌ . وأدغم الذالَ في التاء أبو عمروٍ والأخَوان . وقد مَضَى توجيهُه في طه عند قوله: {فَنَبَذْتُهَا} [طه: 96] .
فَدَعَا رَبَّهُ أَنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ (22)
قوله: {أَنَّ هؤلاء} : العامَّةُ على الفتحِ بإضمارِ حرفِ الجرِّ أي: دعاه بأنَّ هؤلاء . وابنُ أبي إسحاق وعيسى والحسن بالكسرِ على إضمارِ القول عند البَصْرِيين ، وعلى إجراءِ"دَعا"مُجْرى القول عند الكوفيين .
فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ (23)