فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 35917 من 466147

واعلم أنه يمكن أن يقال فِي المسألة وجه آخر وهو أنه تعالى لما قال: {وَلاَ تَقْرَبَا هذه الشجرة} ونهاهما معاً فظن آدم عليه السلام أنه يجوز لكل واحد منهما وحده أن يقرب من الشجرة وأن يتناول منها، لأن قوله: {وَلاَ تَقْرَبَا} نهي لهما على الجمع ولا يلزم من حصول النهي حال الاجتماع حصوله حال الإنفراد، فلعل الخطأ فِي هذا الاجتهاد إنما وقع من هذا الوجه، فهذا جملة ما يقال فِي هذا الباب. والله أعلم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 7 - 15}

فصل

قال الفخر:

اختلفوا فِي أنه كيف تمكن إبليس من وسوسة آدم عليه السلام مع أن إبليس كان خارج الجنة وآدم كان فِي الجنة، وذكروا فيه وجوهاً.

أحدها: قول القصاص وهو الذي رووه عن وهب بن منبه اليماني والسدي عن ابن عباس رضي الله عنهما وغيره: أنه لما أراد إبليس أن يدخل الجنة منعته الخزنة فأتى الحية وهي دابة لها أربع قوائم كأنها البختية، وهي كأحسن الدواب بعدما عرض نفسه على سائر الحيوانات فما قبله واحد منها فابتلعته الحية وأدخلته الجنة خفية من الخزنة (1) ، فلما دخلت الحية الجنة خرج إبليس من فمها واشتغل بالوسوسة.

فلا جرم لعنت الحية وسقطت قوائمها وصارت تمشي على بطنها، وجعل رزقها فِي التراب، وصارت عدواً لبني آدم، واعلم أن هذا وأمثاله مما يجب أن لا يلتفت إليه لأن إبليس لو قدر على الدخول فِي فم الحية فلم لم يقدر على أن يجعل نفسه حية ثم يدخل الجنة، ولأنه لما فعل ذلك بالحية فلم عوقبت الحية مع أنها ليست بعاقلة ولا مكلفة.

وثانيها: أن إبليس دخل الجنة فِي صورة دابة، وهذا القول أقل فساداً من الأول.

وثالثها: قال بعض أهل الأصول: إن آدم وحواء عليهما السلام لعلهما كانا يخرجان إلى باب الجنة وإبليس كان بقرب الباب ويوسوس إليهما (2) ،

(1) مقام الجنة أرفع من أن يتطرق إليه نظام السرقة والاختلاس، فإن غفل خزنة الجنة، فكيف يغفل رب الجنة - هذه إسرائيليات منكرة.

(2) لا يخفي ما فِي هذا الوجه من البعد والتكلف - مع أنه لا دليل عليه، والواجب فِي مثل هذه الأمور ألا تقال من جهة الرأي لأنها أمور غيبية تحتاج إلى وحي من كتاب أو سنة، فإذا سكت الوحي عن البيان وجب علينا أن نسكت. أ هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت