{وَلاَ تَقْرَبَا هذه الشجرة فَتَكُونَا مِنَ الظالمين} ظاهر هذا النهي التحريم ، والمنهي عنه الأكل من الشجرة ، إلا أنه سبحانه نهى عن قربانها مبالغة ، ولهذا جعل جل شأنه العصيان المرتب على الأكل مرتباً عليه ، وعدل عن فتأثما إلى التعبير بالظلم الذي يطلق على الكبائر ، ولم يكتف بأن يقول: ظالمين ، بل قال: {مِنَ الظالمين} بناء على ما ذكروا أن قولك: زيد من العالمين ، أبلغ من زيد عالم لجعله غريقاً فِي العلم إباً عن جد ، وإن قلنا بأن (تكونا) دالة على الدوام ازدادت المبالغة ، ومن الناس من قال: لا تقرب بفتح الراء نهي عن التلبس بالشيء وبضمها بمعنى لا تدن منه ، وقال الجوهري: قرب بالضم يقرب قربادنا وقربته بالكسر قربانا دونت منه.
والتاء فِي (الشجرة) للوحدة الشخصية وهو اللائق بمقام الازاحة وجاز أن يراد النوع ، وعلى التقديرين اللام للجنس كما فِي"الكشف"ووقع خلاف فِي هذه الشجرة ، فقيل: الحنطة ، وقيل: النخلة ، وقيل: شجرة الكافور ونسب إلى علي كرم الله تعالى وجهه وقيل: التين ، وقيل: الحنظل ، وقيل: شجرة المحبة ، وقيل: شجرة الطبيعة والهوى وقيل ، وقيل....