فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 33800 من 466147

أَشَارَ إلَى أن اللام اسم موصول واسم الْفَاعل بمعنى الْفعْل الْمَاضي لكن الْمُخْتَار عند

الْجُمْهُور كونه بمعنى المستقبل قوله بإهمال العقل عن النظر الذي هُوَ رأس المال

وبإهمالهم عن النظر الصحيح اختل عقلهم وسائر حواسهم تبعًا له ولم يبق لهم رأس مال

وحرموا [من] الربح وهو اكتساب المعارف والْأَعْمَال المرضية بسَبَب فقدان رأس مالهم، وإلى

هذا أشار بقوله واقتناص ما يفيد أي اكتسابه عطف عَلَى النظر عطف المعلول عَلَى العلة

واستبدال الإنكار والطعن في الآيات الناطقة بضروب الأمثال وغيرها بالإيمان بها. الباء في

قوله: بالإيمان داخل في المتروك أي أضاعوا الإيمان الذي في أيديهم بالتمكن به بالفطرة

التي فطر النَّاس عليها، واعترضوا عنه محصلًا به عن الكفر والضلالة التي ذهبوا إليها.

قوله: (واشتراء النقض بالوفاء، والفساد بالصَّلَاح، والعقاب بالثواب) الباء فيه وفي ما

بعده أَيْضًا داخل في المتروك أي وتركوا وفاء العهد والصَّلَاح والثواب محصلين بها النقض

والفساد أي خروج الشيء عن الاعتدال والعقاب، ولما فسر الفساد بما يندرج فيه قطع

الوصل اكتفى به، وأما ذكره في النظم فلما أشرنا إليه من أن القطع الْمَذْكُور لاشتماله عَلَى

أمور شتى يستدعي إفراد ذكره تنبيها عَلَى فرط شناعته، والمقام يقتضي بسطًا في مثالبهم

ونثرًا في معايبهم، وذكر الاستبدال مرة والاشتراء أخرى للتفنن، فإن الْمُرَاد بالاشتراء هنا

الاستبدال، وفي الموضعين اعتبر تمكنهم من المتروك وهو الإيمان والنظر والاقتناص فيما

عبر بالاستبدال والوفاء والصَّلَاح والثواب فيما عبر بالاشتراء ونزل ذلك التمكن منزلة ما في

أيديهم كما أشرنا إليه وبهذا البيان ظهر أن في (الخاسرين) اسْتعَارَة مكنية

حيث شبهوا بالتاجرين، وأثبت لهم الخسران الذي من روادف التجارة، وهذا الْإثْبَات تخييلية

وهذه الاسْتعَارَة تابعة لاسْتعَارَة أخرى، وقرينة لها فإنه شبه استبدالهم النقض بالوفاء المؤدي

إلى الشقاء المؤبد بالاشتراء الذي يؤدي إلَى الخسران وإضاعة رأس المال بحَيْثُ كانوا

آيسين عن الربح؛ لكونهم فاقدين للأصل. ونقل عن الطيبي أنه قال يشير إلَى أن تلك

الاسْتعَارَة التي سبقت في قوله: (يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ) متضمنة للاستبدال

المُسْتَعَار له البيع والشراء اسْتعَارَة قَوْلُه تَعَالَى: (أُولَئكَ الَّذينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بالْهُدَى)

ولذا ذيل بقَوْلُه تَعَالَى: (أُولَئكَ هُمُ الْخَاسرُونَ) . انتهى انتهى {حاشِيَتَا القونوي وابن التمجيد، على تفسير البيضاوي. 3/ 51 - 65} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت