كما يفعل الجار المجامل يفعل قال فحينئذ أخذ النبي - صلى الله عليه وسلّم - بيد ابنه وقال أنت ومالك لأبيك.
ومنها ما روى محمد بن حمزة الأسلمي عن أبيه، قال: كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلّم - في سفر، فتفرقنا في ليلة ظلماء، فأصاب أصابعي حتى جمعوا عليها ظهورهم.
ومن آياته - صلى الله عليه وسلّم - ما ظهر بعد موته:
فروي أنهم لما أرادوا غسله سمعوا نداء ألا تنزعوا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - قميصه ويروى أنه أتاهم في وقت التعزية آت يسمعون ولا يرون شخصه فقال: السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته، كل نفس ذائقة الموت، وإنما توفون أجوركم، إلا أن في الله عزاء من كل مصيبة، وخلفاً من كل هالك، ودركاً من كل فائت، فبالله فثقوا وإياه فأرجوا، فإنما المصاب من حرم الثواب والسلام عليكم ورحمة الله.
وروي أن عمر رضي الله عنه خرج بالعباس رضي الله عنه لما قحطوا يستسقي به فقال: اللهم إنا كنا إذا قحطنا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - فاستسقينا به سقينا، وإنا نتوسل نعم نبيك فأسقنا، فسقوا وروي عن سفينة قال: ركبت البحر فانكسرت السفينة، فخرجت على لوح فرماني إلى أجمة، فأقبل الأسد يتمطى.
قلت أبا الحارث أنا مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - ، فجاء فخضع برأسه، وجعل يدفعني أمامه حتى أفاضني على الطريق ثم همهم وولى عني.
وأعلام الرسول - صلى الله عليه وسلّم - كثيرة، ومما كتب ما يحقق أنه - صلى الله عليه وسلّم - أكثر الرسل أعلاماً، وإن من أعلامه ما لا يوجد في أعلام غيره، مما ينحو نحوه اختراع الأجسام فعله الله تعالى لأجله وليكون حجة على من يشك في نبوته، دلالة ظاهرة على فضله وأربابه على معاني الكرامة على غيره.
ومما يدل على فضل نبينا محمد المصطفى - صلى الله عليه وسلّم -: أن الله - عز وجل - لم يخاطبه في القرآن قط إلا بالنبي - صلى الله عليه وسلّم - أو الرسول أو لم يناده باسمه، بل قال: {ياأَيُّهَا النَّبِيُّ} وأما سائر الأنبياء صلوات الله عليهم فإنه دعاهم بأسمائهم.
فقال: {يَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ} {يَاآدَمُ أَنبِئْهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ} {يانُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ} {يانُوحُ اهْبِطْ بِسَلاَمٍ مِّنَّا} {ياإِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَآ} {يامُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ} {يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا} {ياعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ} .