إليه قبل مع أن الأول تحقيق لفضل آدم عَلَيْهِ السَّلَامُ وهذا اعتراف بفضله. وفيه تأمل الأولى
وهذا أمر بالسجود لآدم وهذا نعمة لنا لا نعمة فوقها.
قوله: (والسجود في الأصل) احتراز عن معنى الشرع فإن هذا عام وذاك خاص فالنقل
من قبيل نقل اسم العام إلَى بَعْضٍ أفراده (تذلل) أي المُبَالَغَة في الذل عَلَى ما هُوَ مقتضى
بناء التفعل (مع تطامن) أي انخفاض ولفظ مع مشير إلَى أن الانخفاض أصل في مفهوم
السجود اللغوي.
قوله: (قال الشاعر) وهو زيد الخيل لما أغار عَلَى بني عامر فقتل منهم وأسر، وقال
بني عامر هل تعرفون إذا بدا أبا مكنف قد شد عقد الدوائر مجمع تضل البلق في حجراته
(تَرَى الأَكمَ فيها سُجَّدًا للحَوافر) ومعناه أن خيله لكثرتها لا ترى البلق منها فيها وأنها
تحفر الأكم والروابي التي تحتها شدة عدوتها فجعلها لانخفاضها كأنها سجدت للحوافر
خيله كذا قيل. لكن هذا معنى مجازي له فلا يتم الاستشهاد به، وَأَيْضًا كما قيل وهذا شاهد
على كونه بمعنى الانخفاض لا مع التذلل؛ لأنها لا تعقل فتذل، إلا أن يقال أن يكون ادعاء
تنزيلا للصوري منزلة الحقيقي وهو بعيد في مقام الاستشهاد، وَأَيْضًا لا انحناء في هذا
الانخفاض والظَّاهر كون الانخفاض بمعنى الانحناء ويؤيده ما نقل عن ابن فارس في فقه
اللغة أن العرب لا تعرف السجود إلا بمعنى المطأطأة والانحناء، فالْقَوْل بعموم الانخفاض
إلى الانحناء وغيره يخالفه الأعم جمع آكام ككتب وكتاب، وسكن إما لأنه يجوز السكون في
كل ما عينه الضم كالرسل أو للضرورة؛ إذ الأكم بالسكون جمع أكمة وهو المرتفع من
الْأَرْض سجدًا جمع ساجد والحوافر جمع حافر لا حافرة وهو في الفرس ونحوه معروف.
قوله: (وقال) أي الشاعر الآخر وهو أعرابي من بني أسد. وقيل هُوَ من شعر هو
لحميد بن ثور، فالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: وقال غيره دفعًا للوهم (وَقُلْنَ لَه اسْجُدْ للَيلى فَاسْجَدَا)
واسجد من الأفعال (يعني) أي يريد الشاعر بضمير له (البعير) كأنها نزلت البعير منزلة
العقلاء لأمرهن بـ اسجد الذي هُوَ فعل العقلاء قوله (إذا طأطأ رأسه) أي خفضه ليركب، وفيه
حذف أي يقال اسجد البعير إذا طأطأ رأسه وإلا فربطه بما قبله ركبك فـ اسجدا والألف
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: ترى الأكم الأصل الأكم بفتحتين لكن اسكن الكاف هنا محافظة لوزن الشعر وهي
جمع أكمة وهي المرتفعة من الْأَرْض فيه أي في السير سجدًا أي متطامنًا للحوافر. أي لحوافر مطية
يصف سرعة سير مطية وقوته فإنه عند مشبه بحَيْثُ يتطامن له التلال والأراضي المرتفعة لا فرق
عنده ليس المشي فيها والمشي في الصفصف والصحصحان.
قوله: وقلن له اسجد من أسجد الرجل إذا طأطأ رأسه وانحنى أي قلن للبعير طأطأ وانحنى
لليلى فأسجد أي فطأطأ هُوَ لتركبه ليس.