غير أن العرب توسعوا فيه فاستعملوه اسم استفهام مركباً من كلمتين وذلك حيث يكون المشار إليه معبراً عنه بلفظ آخر غير الإشارة حتى تصير الإشارة إليه مع التعبير عنه بلفظ آخر لمجرد التأكيد، نحو ماذا التواني، أو حيث لا يكون للإشارة موقع نحو: {وماذا عليهم لو آمنوا بالله} [النساء: 39] ولذلك يقول النحاة إن ذا ملغاة فِي مثل هذا التركيب.
وقد يتوسعون فيها توسعاً أقوى فيجعلون ذا اسم موصول وذلك حين يكون المسؤول عنه معروفاً للمخاطب بشيء من أحواله فلذلك يُجرون عليه جملة أو نحوَها هي صلة ويجعلون ذا موصولاً نحو: {ماذا أنزل ربكم} [النحل: 24] وعلى هذين الاحتمالين يصح إعرابه مبتدأ ويصح إعرابه مفعولاً مقدماً إذا وقع بعده فِعل.
والاستفهام هنا إنكاري أي جعل الكلام فِي صورة الاستفهام كناية به عن الإنكار لأن الشيء المنكر يستفهم عن حصوله فاستعمال الاستفهام فِي الإنكار من قبيل الكناية، ومثله لا يجاب بشيء غالباً لأنه غير مقصود به الاستعلام.
وقد يلاحظ فيه معناه الأصلي فيجاب بجواب لأن الاستعمال الكنائي لا يمنع من إرادة المعنى الأصلي كقوله تعالى: {عم يتساءلون عن النبأ العظيم} [النبأ: 1، 2] .
والإشارة بقوله: {بهذا} مفيدة للتحقير بقرينة المقام كقوله: {أَهذا الذي يذكر آلهتكم} [الأنبياء: 36] .
وانتصب قوله: {مثلاً} على التمييز من (هذا) لأنه مبهم فحقَّ له التمييز وهو نظير التمييز للضمير فِي قولهم"رُبَّهُ رَجُلاً". انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 1 صـ 358 - 359}