فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 35594 من 466147

ليستفهموا عَمَّا خفي عليهم في أمره عَلَيْهِ السَّلَامُ ويطلعوا عَلَى الْحكْمَة التي بهرت عَلَى ما

توهموا في شأنه عَلَيْهِ السَّلَامُ وإذا أخبر الله لهم (إنّي جَاعلٌ في الْأَرْض خَليفَةً) بادروا إلَى

السؤال واستكشاف الحال دفعًا للخدشة التي جالت في صدورهم منذ أُمرُوا بالأمر التعليقي

فبين لهم ما خفي لهم، وحصل لهم الوقوف التام عَلَى رفعة شأنه عَلَيْهِ السَّلَامُ، وعند ذلك أمر

الله تَعَالَى أمرًا تنحيزيًا بالسجود له لما ذكره الْمُصَنّف، وهذا ما تيسر في في هذا المقام مع

الاستمداد من كلام العلماء الأعلام والعلم عند الله الملك العلام.

قوله: (والعاطف عطف الظَّرْف عَلَى الظَّرْف السابق إن نصبته بمضمر) والعامل

المضمر واذكر، كَمَا صَرَّحَ به في قَوْله تَعَالَى: (وَإذْ قَالَ رَبُّكَ للْمَلَائكَة) الآية.

لا قوله بدأ خلقكم لأنه لا يلائم مختار الْمُصَنّف من كون الأمر بالسجود بعد الإنباء

والتعليم، وعلى تقدير بدأ خلقكم يكون الأمر بالسجود حتى الخلق والتسوية وهو قول

مرجوح (وإلا) أي وإن لم تنصبه بمضمر بل بـ قالوا (عطفه) العاطف (بما يقدر عاملًا فيه)

وهو اذكر (عَلَى الْجُمْلَة المتقدمة) وهي (وَإذْ قَالَ رَبُّكَ) ولما كان بين

الجملتين كمال الانقطاع لاخْتلَافهما خبرًا وإنشاء أضرب عنه بقوله(بل القصة بأسرها عَلَى

القصة الأخرى)لكن لم يظهر وجه ما قال أولًا. عطفه لما يقدر الخ. ثم أضرب عنه الخ.

ولعله أشار أولًا هذا العطف أولًا كما نقل عن صاحب الكَشَّاف جوازه ثم أضرب عنه

مراعاة للْقَوْلين. قوله بأسرها إشَارَة إلَى أن شرط عطف القصة كونها جملًا متعددة فحِينَئِذٍ لا

يضر اخْتلَافهما خبرًا وإنشاء؛ إذ الشرط في هذا العطف تناسب الغرض المسوق له في

القصتين وهنا كَذَلكَ لأن الغرض فيهما تعداد النعم قوله (وهي نعمة رابعة عدها عليهم) رمز

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

قوله: والعاطف يعني الواو في وَإذْ قُلْنَا عطف الظَّرْف عَلَى الظَّرْف السابق الْمَذْكُور في قوله

(وَإذْ قَالَ رَبُّكَ) إن كان نصب (إذْ قَالَ رَبُّكَ) بمضمر تقديره واذكر الحادث وقت قول ربك

للْمَلَائكَة (إني جاعل) الآية. ووقت قولنا للْمَلَائكَة اسجدوا، فعلى هذا يكون من

عطف المفرد عَلَى المفرد وإلا أي وإن لم تصبه بمضمر بل بـ قَالُوا أو بما دلت عليه الآية المتقدمة

عليه مثل وبدأ خلقكم. عطفه الواو مع عامله وهو ما دل عليه فَسَجَدُوا أي وسجد الْمَلَائكَةُ؛ إذ قلنا

على مجموع (إذ قال ربك) وعامله ليكون من عطف الْجُمْلَة عَلَى الْجُمْلَة بل من عطف القصة

على القصة فإن الْمَعْطُوف عليه قصة مقاولة الْمَلَائكَة مَعَ اللَّه تَعَالَى في أمر استخلاف آدم في

الْأَرْض واستفسارهم عن الحكمة في ذلك وبيان رجحان آدم في الخلافة عَلَى الْمَلَائكَة بعلمه

الأسماء دونهم والْمَعْطُوف قصة أمره تَعَالَى للملائكة بالسجود ولآدم وامتثال الْمَلَائكَة بالسجود

وإباء إبليس عنه وإسكان آدم وزوجه الجنة وأمرهما بالأكل من طعامهما موسعًا مرفّها، ونهيهما عن

أكل الشجرة المعهودة ثم [أَزَلَّهُمَا] الشَّيْطَان عنها إلَى آخر ما جرى بَيْنَهُمَا، وما وقع بعده من الأمر

بالهبوط ثم افتراق الذرية فرقتين بعد إتيان الهدى عليهم واهتداء فريق بالْهُدَى وضلال آخرين.

قوله: وهي نعمة رابعة. أي أمر الْمَلَائكَة بالسجود له نعمة؛ لأن أمره تَعَالَى بعبادة المقربين

المصطفين عنده بالسجود له تكريم منه تَعَالَى وتعظيم، وأية نعمة تساوي نعمة تكريم اللَّه لعبده

أو تدانيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت