فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 35587 من 466147

وقال محمد بن كعب القُرَظِيُّ: ابتدأ الله خلق إبليس على الكفر والضلالة ، وعمل بعمل الملائكة ، فصيره إلى ما أبدى عليه خلقه من الكفر ، قال الله تعالى: {وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ}

وقال بعض الناس: كان هذا سجود تحية وسلام وإكرام ، كما قال تعالى: {وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا} [يوسف: 100] وقد كان هذا مشروعا فِي الأمم الماضية ولكنه نسخ فِي ملتنا ، قال معاذ: قدمت الشام فرأيتهم يسجدون لأساقفتهم وعلمائهم ، فأنت يا رسول الله أحق أن يسجد لك ، فقال:"لا لو كنت آمرا بشرا أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها" (1) ورجحه الرازي ، وقال بعضهم: بل كانت السجدة لله وآدم قبلة فيها كما قال: {أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} [الإسراء: 78] وفي هذا التنظير نظر ، والأظهر أن القول الأول أولى ، والسجدة لآدم إكرامًا وإعظامًا واحترامًا وسلامًا ، وهي طاعة لله ، عز وجل ؛ لأنها امتثال لأمره تعالى ، وقد قواه الرازي فِي تفسيره وضعف ما عداه من القولين الآخرين وهما كونه جعل قبلة إذ لا يظهر فيه شرف ، والآخر: أن المراد بالسجود الخضوع لا الانحناء ووضع الجبهة على الأرض وهو ضعيف كما قال.

قلت: وقد ثبت فِي الصحيح:"لا يدخل الجنة من كان فِي قلبه مثقال حبة خردل من كبر" (2) وقد كان فِي قلب إبليس من الكبر - والكفر - والعناد ما اقتضى طرده وإبعاده عن جناب الرحمة وحضرة القدس ؛ قال بعض المعربين: وكان من الكافرين أي: وصار من الكافرين بسبب امتناعه ، كما قال: {فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ} [هود: 43] وقال {فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ} [البقرة: 35] وقال الشاعر:

(1) رواه أحمد فِي المسند (5/227) .

(2) صحيح مسلم برقم (91) من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت