مسعود ، وعن أناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: لما فرغ الله من خلق ما أحب استوى على العرش ، فجعل إبليس على مُلْك السماء الدنيا ، وكان من قبيلة من الملائكة يقال لهم: الجن ، وإنما سموا الجن لأنهم خزان الجنة ، وكان إبليس مع مُلْكه خازنا ، فوقع فِي صدره كبر وقال: ما أعطاني الله هذا إلا لمزية لي على الملائكة. فلما وقع ذلك الكبر فِي نفسه اطلع الله على ذلك منه. فقال الله للملائكة: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأرْضِ خَلِيفَةً} قالوا: ربنا ، وما يكون ذلك الخليفة ؟ قال: يكون له ذرية يفسدون فِي الأرض ويتحاسدون ويقتل بعضهم بعضا. قالوا: ربنا ، {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ} يعني: من شأن إبليس. فبعث الله جبريل إلى الأرض ليأتيه بطين منها ، فقالت الأرض: إني أعوذ بالله منك أن تَقْبض مني أو تشينني فرجع ولم يأخذ ، وقال: رب مني عاذت بك فأعذتُها ، فبعث ميكائيل ، فعاذت منه فأعاذها ، فرجع فقال كما قال جبريل ، فبعث مَلَك الموت فعاذت منه. فقال: وأنا أعوذ بالله أن أرجع ولم أنفذ أمره ، فأخذ من وجه الأرض ، وخَلَطَ ولم يأخذ من مكان واحد ، وأخذ من تربة حمراء وبيضاء وسوداء ، فلذلك خرج بنو آدم مختلفين ، فَصعِد به فَبَلَّ التراب حتى عاد طينا لازبا - واللازب: هو الذي يلتزق بعضه ببعض - ثم قال للملائكة: {إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ} [ص: 71 ، 72] فخلقه الله بيده لئلا يتكبر إبليس عنه ، ليقول له: تتكبر عما عملت بيدي ، ولم أتكبر أنا عنه. فخلقه بشرا ، فكان جسدا من طين أربعين سنة من مقدار يوم الجمعة ، فمرت به الملائكة ففزعوا منه لما رأوه ، وكان أشدهم فزعا منه إبليس ، فكان