{أبى واستكبر} استئنافٌ مبين لكيفية عدمِ السجود المفهوم من الاستثناء وأنه لم يكن للتردد أو للتأمل والإباءُ الامتناعُ بالاختيار، والتكبرُ أن يرى نفسه أكبرَ من غيره، والاستكبارُ طلب ذلك بالتشبّع، أي امتنع عما أُمر به واستكبر من أن يعظِّمه أو يتخذه وصلةً فِي عبادة ربِّه، وتقديمُ الإباءِ على الاستكبار مع كونه مسبِّباً عنه لظهوره ووضوحِ أثرِه واقتُصر فِي سورة ص على ذكر الاستكبار اكتفاءً به، وفي سورة الحجر على ذكر الإباءِ حيث قيل أبى أن يكون مع الساجدين {وَكَانَ مِنَ الكافرين} أي فِي علم الله تعالى، إذ كان أصلُه من كفرة الجنِّ فلذلك ارتكب ما ارتكبه على ما أفصح عنه قولُه تعالى: {كَانَ مِنَ الجن فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبّهِ} فالجملةُ اعتراضيةٌ مقرِّرةٌ لما سبق من الإباء والاستكبار، أو صار منهم باستقباح أمرِه تعالى إياه بالسجود لآدمَ عليه السلام زعماً منه أنه أفضلُ منه، والأفضلُ لا يُحسِنُ أن يؤمَرَ بالخضوع للمفضول كما يفصح عنه قوله: {أَنَاْ خَيْرٌ مّنْهُ} حين قيل له: {مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ العالين} لا بترك الواجب وحده، فالجملةُ معطوفة على ما قبلها، وإيثارُ الواو على الفاء للد 2 لالة على أن محضَ الإباءِ والاستكبارِ كفرٌ لا لأنهما سببان له كما تفيده الفاء. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 1 صـ 87 - 89}