فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 354291 من 466147

وقرأ نافع {وَأَلْقُوهُ فِي غياباتِ الْجُبِّ} [5] بالألف جمع غيابة، وقرأ الباقون (( غيابة ) )بالإفراد، والسياق القرآني حسب القراءة بالجمع يشير إلى أن البئر لها غَيابات متعددة، لأن لكل جزء منها غَيابةً، والمراد ظلمات البئر ونواحيها المتعددة فكان الجمع لمراعاة ذلك. إخوة يوسف في مرحلة الوصول إلى البئر في رحلة الحسد والبغضاء موتورون، امتلؤوا غيظاً وتِرة، وتفجَّروا حقداً وغضباً، وهم الآن قد تَمكَّنوا من أخيهم، والسبيلُ مُيَسَّر إلى إرواء ما يعتمل في القلوب والصدور، فكان قرارهم بعد ذلك بإلقائه في هذه الغيابات السحيقة. أجل إنها غيابات؛ لأنها أحقاد تراكمية مجتمعة، وجَمْعُ الغَيابة في هذا السياق يناسب الأشكال السوداء، من الحالة النفسية، التي تتمَطى وتتثاءب فيهم، لقد تصوروها غَياباتٍ امتداداً للغَيابات التي تجثم في ذاكرتهم، من الحسد المتجدد، والغضب الدائم. فبالله عليك يا من تُمْسك بيد يوسف لا تكتفي برميه في البئر، وإنما تود لو ترميه في غياباتها، في أعماقها، في ظلماتها المتعددة، فلعلَّ في هذا شفاءً لما في الصدور، وبَلْسماً لما في القلوب، وبذلك لن تراه عيوننا فيما نستقبل. وهكذا توافق التعبير اللفظي مع الخلجات النفسية المتصاعدة، في هذا الجمع الغنيّ الثر. ثم إن كل ما غاب عن النظر من الجب يُعَدُّ غَيابة، وذلك أشياء كثيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت