ليست القردة بحسنة، ولكنها متقنةٌ محكمة قال بعض العلماء: لو تصورتَ مثلاً أن للفيل مثل رأس الجمل، وأنَّ للأرنب مثل رأس الأسد، وأنَّ للإِنسان مثل رأسِ الحمار، لوجدت في ذلك نقصاً كبيراً، وعدم تناسب وانسجام، ولكنك إِذا علمت أن طول عنق الجمل، وشقَّ شفته ليسهل تناوله الكلأ عليه أثناء السير، وأن الفيل لولا خرطومه الطويل لما استطاع أن يبرك بجسمه الكبير لتناول طعامه وشرابه، لو علمتَ كل هذا لتيقنتَ أنه صنع الله الذي أتقن كل شيء، ولقلت: تبارك الله أحسن الخالقين.
{وَبَدَأَ خَلْقَ الإنسان مِن طِينٍ} أي خلق أبا البشر آدم من طين {ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلاَلَةٍ مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ} أي جعل ذريته يتناسلون من خلاصة من ماءٍ ضعيف حقير هو المنيُّ {ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ} أي قوَّم أعضاءه، وعدَّل خلقته في رحم أُمه، ونفخ بعد ذلك فيه الروح، فإِذا هو في أكمل صورةٍ وأحسن تقويم قال أبو السعود: وأضاف الروح إِليه تعالى تشريفاً للإنسان، وإِيذاناً بأنه خلقٌ