لينذرهم عذاب الله، ويقيم عليهم الحجة بذلك {لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ} أي كي يهتدوا إِلى الحق ويؤمنوا بالله العزيز الحميد، ثم شرع تعالى في ذكر أدلة التوحيد فقال {الله الذي خَلَقَ السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} أي الله جلَّ وعلا هو الذي خلق السماوات في ارتفاعها وإِحكامها، والأرض في عجائبها وإِبداعها، وما بينهما من المخلوقات في مقدار ستة أيام قال الحسن: من أيام الدنيا ولو شاء لخلقها بلمح البصر ولكن أراد أن يعلّم عباده التأني في الأمور قال القرطبي: عرَّفهم تعالى كمال قدرته ليسمعوا القرآن ويتأملوه، ومعنى {خَلَقَ} أبدع وأوجد بعد العدم، وبعد أن لم تكن شيئاً {ثُمَّ استوى عَلَى العرش} استواء يليق بجلاله ن غير تشبيه ولا تمثيل {مَا لَكُمْ مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ شَفِيعٍ} أي ليس لكم أيها الناسُ من غير الله ناصرٌ يمنعكم من عذابه، ولا شفيع يشفع لكم عنده إِلا بإِذنه، بل هو الذي يتولى مصالحكم ويدبر أموركم {أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ} ؟ أي أفلا تتدبرون هذا فتؤمنون؟ {يُدَبِّرُ الأمر مِنَ السمآء إِلَى الأرض} أي يدبّر أمر الخلائق جميعاً في العالم العلوي والسفلي، لا يُهمل شأن أحد قال ابن عباس: أي ينزل القضاء والقدر من السماء إِلى الأرض، ويُنزل ما دبره وقضاه {ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ} أي ثم يصعد إِليه ذلك الأمر كله يوم القيامة ليفصل فيه {فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ} أي في يومٍ عظيم - هو يوم القيامة - طوله ألف سنة من أيام الدنيا لشدة أهواله {ذلك عَالِمُ الغيب والشهادة} أي ذلك المدبر لأمور الخلق هو العالم بكل شيء، يعلم ما هو غائب عن المخلوقين، وما هو مشاهد لهم قال القرطبي: وفي الآية معنى التهديد والوعيد، كأنه يقول: أخلصوا أعمالكم وأقوالكم فإِني مجازيكم عليها، ومعنى «الغيب والشهادة» ما غاب عن الخلق وما حضرهم {العزيز الرحيم} أي الغالب على أمره، الرحيم بعباده في تدبيره لشئونهم {الذي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ} أي أتقن وأحكم كل شيءٍ أوجده وخلقه قال أبو حيان: وهذا أبلغ في الامتنان ومعناه أنه وضع كل شيء في موضعه، ولهذا قال ابن عباس: