فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 354249 من 466147

ففهم الحاضرون أنها تدعو له ، فقال: والله ما دعتْ لي ، إنما دعتْ علي ، فهي تقصد أقرَّ الله عينك يعني: أسكنها لا تتحرك ، وأتمَّ عليك نعمتك . أي: أزالها ؛ لأن النعمة إذا تمتْ زالت ، فلا شيء بعد التمام إلا النقصان .

ثم يُعلِّل الحق سبحانه هذا النعيم الي أخفاه لعباده المؤمنين في الجنة بأنه {جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [السجدة: 17] وهذه أثارت معركة بين العلماء هي معركة الأحباء: فريق قال إن المؤمن يدخل الجنة بعمله ، كما نصَّتْ هذه الآية أي: أن الجنة بالعدل لا بالفضل ، وفريق قال: بل يدخل الجنة بفضل الله ، كما جاء في قول الحق سبحانه وتعالى: {قُلْ بِفَضْلِ الله وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} [يونس: 58]

وقول النبي صلى الله عليه وسلم:"لن يدخل أحدٌ الجنةَ بعمله قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته".

فلما حميَتْ هذه المعركة أرادوا أنْ يوحدوا هذين الرأيين ، ويُوفِّقوا بينهما ، فقالوا: لقد سبق الله تعالى المكلف بالإحسان ، فخلق له مُقومات حياته قبل أنْ يوجد ، ثم تركه يرتع في نِعَمه دون أنْ يطالبه بشيء حتى بلغ سِنَّ التكليف .

فإذا ما كلَّفه الله بعد سابق نعمه عليه ، فعليه أنْ يطيع هذا التكليف جزاء ما سبق من إحسان الله إليه الإحسان الأول ، وبذلك يكون الجزاء في الآخرة ليس على العمل ، إنما محْض فضل من الله على عباده .

إذن: حينما تؤدي ما كلَّفك ربك به كأنك تجازي ربك بطاعته على سابق إحسانه إليه ، فكأن الجنة ونعيمها زيادة وفضل من الله ، فالله سبحانه له الفضل عليك في الأولى ، وله الفضل عليك في الآخرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت