فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 354244 من 466147

فإذا ما أتعبه الحِمْل وضعه عن نفسه ليستريح ، لكنه يستطيع أن يمشي بدون حمل ، فإنْ أتعبه المشي وقف ، فإذا أتعبه الوقوف جلس ؛ لذلك يحدث أن تقول لصاحبك: لو سمحت احمل عني هذا الحِمْلَ فيقول: يا شيخ ، هل أنا قادر أن أحمل نفسي؟

إذن: التعب في هذه الحالة ناشئ من ثِقَل الجسم على القدمين فيتعبه الوقوف ، إلاَ ترانا إذا أطال الإمام في الصلاة مثلاً نراوح بين القدمين مرة على هذه ، ومرة على هذه ، أما القعود فيريح الإنسان ؛ لأنه يُوسِّع دائرة العضو المحتمل ، فثِقَل الجسم في حالة القعود يُوزَّع على المقعدة كلها ، فإذا بلغ به التعب حداً بحيث أتعبه القعود فإنه يستلقي على جنبه ، ويمد جسمه كله على الأرض فيتوزع الثقل على كل الأعضاء ، فلا يحمل العضو إلا ثقله فقط .

فإنْ شعر الإنسان بتعب بعد هذا كله تقلَّب على جنبه الآخر أو على ظهره ، هذه كلها ألوان من الراحة لجسم الإنسان ، لكنه لا يرتاح الراحة الكاملة إلا إذا استغرق في النوم ، ويُسمُّون هذا التسلسل متواليات عضلية .

والدليل على أن النوم راحة تامة أنك لا تشعر فيه بالألم الذي تشعر به حال اليقظة - إنْ كنت تتألم من مرض مثلاً - وهذه كلها متواليات يمر بها المؤمن ، وبالتالي إذا مات استراح أكثر ، ثم إذا بُعِث يوم القيامة ارتاح الراحة الكبرى ، فهي مراحل نمرُّ بها إلى أنْ نرتمي في حضن خالقنا عز وجل .

إذن: فالمضاجع آخر مرحلة في اليقظة ، ولم تأْتِ إلا بعد عدة مراحل من التعب ، ومع ذلك شوق المؤمنين إلى ربهم ورغبتهم في الوقوف بين يديه سبحانه يُنسبهم هذه الراحة ، ويُزهِّدهم فيها ، فيجفونها ليقفوا بين يدي الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت