{وبدأ خلق الإنسان} : هو آدم ، عليه الصلاة والسلام.
{ثم جعل نسله} : أي ذريته.
نسل من الشيء: انفصل منه.
{ثم سواه} : قومه وأضاف الروح إلى ذاته دلالة على أنه خلق عجيب ، لا يعلم حقيقته إلا هو ، وهي إضافة ملك إلى مالك وخلق إلى خالق تعالى.
{وجعل لكم} : التفات ، إذ هو خروج من مفرد غائب إلى جمع مخاطب ، وتعديد للنعم ، وهي شاملة لآدم ؛ كما أن التسوية ونفخ الروح شامل له ولذريته.
والظاهر أن {وقالوا} ، الضمير لجمع ، وقيل: القائل أبيّ بن خلف ، وأسند إلى الجمع لرضاهم به ، والناصب للظرف محذوف يدل عليه {أئنا} وما بعدها تقديره انبعث.
{أئذا ضللنا} ، ومن قرأ إذا بغير استفهام ، فجواب إذا محذوف ، أي: إذا ضللنا في الأرض نبعث ، ويكون إخباراً منهم على طريق الاستهزاء.
وكذلك من قرأ: إنا على الخبر ، أكدوا ذلك الاستهزاء باستهزاء آخر.
وقرأ الجمهور: بفتح اللام ، والمضارع يضل بكسر عين الكلمة ، وهي اللغة الشهيرة الفصحية ، وهي لغة نجد.
قال مجاهد: هلكنا ، وكل شيء غلب عليه غيره حتى تلف وخفي فقد هلك ، وأصله من: ضل الماء في اللبن ، إذا ذهب.
وقال قطرب: ضللنا: غبنا في الأرض ، وأنشد قول النابغة الذبياني:
فآب مضلوه بعين جلية ...
وغودر بالجولان حزم ونائل
وقرأ يحيى بن يعمر ، وابن محيصن ، وأبو رجاء ، وطلحة ، وابن وثاب: بكسر اللام ، والمضارع بفتحها ، وهي لغة أبي العالية.
وقرأ أبو حيوة: ضللنا ، بالضاد المنقوطة وضمها وكسر اللام مشددة ، ورويت عن علي.
وقرأ علي ، وابن عباس ، والحسن ، والأعمش ، وأبان ين سعيد بن العاص: صللنا ، بالصاد المهملة وفتح اللام ، ومعناه: أنتنا.
وعن الحسن: صللنا ، بكسر اللام ، يقال: صل يصل ، بفتح العين في الماضي وكسرها في المضارع ؛ وصل يصل: بكسر العين في الماضي وفتحها في المضارع ؛ وأصل يصل ، بالهمزة على وزن أفعل.
قال الشاعر:
تلجلج مضغة فيها أبيض ...