وقال الزمخشري: آمنوا أرادوا أن يؤمنوا ، تلطف بهم حتى يخرجهم بلطفه وتأييده من الكفر إلى الإيمان ، أو: الله ولي المؤمنين يخرجهم من الشبه في الدين إن وقعت لهم ، بما يهديهم ويوفقهم لها من حلها ، حتى يخرجوا منها إلى نور اليقين.
ورجح على بدل الاشتمال بأن فيه إضافة المصدر إلى الفاعل ، وهو أكثر من إضافته إلى المفعول ، وبأنه أبلغ في الامتنان ، لأنه إذا قال: {أحسن كل شيء} ، كأن أبلغ من: أحسن خلق كل شيء ، لأنه قد يحسن الخلق ، وهو المجاز له ، ولا يكون الشيء في نفسه حسناً.
فإذا قال: {أحسن كل شيء} ، اقتضى أن كل شيء خلقه حسن ، بمعنى: أنه وضع كل شيء في موضعه. انتهى.
وقيل: في هذا الوجه ، وهو عود الضمير في خلقه على الله ، يكون بدلاً من كل شيء ، بدل شيء من شيء ، وهما لعين واحدة.
ومعنى {أحسن} : حسن ، لأنه ما من شيء خلقه إلا وهو مرتب على ما تقضيه الحكمة.
فالمخلوقات كلها حسنة ، وإن تفاوتت في الحسن ، وحسنها من جهة المقصد الذي أريد بها.
ولهذا قال ابن عباس: ليست القردة بحسنة ، ولكنها متقنة محكمة.
وعلى قراءة من سكن لام خلقه ، قال مجاهد: أعطى كل جنس شكله ، والمعنى: خلق كل شيء على شكله الذي خصه به.
وقال الفراء: ألهم كل شيء خلقه فيما يحتاجون إليه ، كأنه أعلمهم ذلك ، فيكون كقوله: {أعطى كل شيء خلقه} وقرأ الجمهور: بدأ بالهمز ؛ والزهري: بالألف بدلاً من الهمزة ، وليس بقياس أن يقول في هدأ: هدا ، بإبدال الهمزة ألفاً ، بل قياس هذه الهمزة التسهيل بين بين ؛ على أن الأخفش حكى في قرأت: قريت ونظائره.
وقيل: وهي لغية ؛ والأنصار تقول في بدأ: بدى ، بكسر عين الكلمة وياء بعدها ، وهي لغة لطي.
يقولون في فعل هذا نحو بقى: بقأ ، فاحتمل أن تكون قراءة الزهري على هذه اللغة أصله بدى ، ثم صار بدأ ، أو على لغة الأنصار.
وقال ابن رواحة:
باسم الإله وبه بدينا ...
ولو عبدنا غيره شقينا