{لا انفصام لها} لا انكسار لها ولا انقطاع ، قال الفراء: الانفصام والانقصام هما لغتان ، وبالفاء أفصح ، وفرق بعضهم بينهما ، فقال: الفصم انكسار بغير بينونة ، والقصم انكسار ببينونة.
وهذه الجملة في موضع نصب على الحال من العروة ، وقيل: من الضمير المستكن في الوثقى ، ويجوز أن يكون خبراً مستأنفاً من الله عن العروة ، و: لها ، في موضع الخبر ، فتتعلق بمحذوف أي: كائن لها.
{والله سميع عليم} أتى بهذين الوصفين لأن الكفر بالطاغوت والإيمان بالله مما ينطق به اللسان ويعتقده الجنان ، فناسب هذا ذكر هذين الوصفين لأن الكفر بالطاغوت والإيمان بالله ، وقيل: سميع لدعائك يا محمد ، عليم بحرصك واجتهادك.
{الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور} الولي ، هنا الناصر والمعين أو المحب أو متولى أمورهم ، ومعنى: آمنوا ، أرادوا أن يؤمنوا ، والظلمات: هنا الكفر ، والنور الإيمان ، قاله قتادة ، والضحاك ، والربيع.
قيل: وجمعت الظلمات لاختلاف الضلالات ، ووحد النور لأن الإيمان واحد.
والإخراج هنا إن كان حقيقة فيكون مختصاً بمن كان كافراً ثم آمن ، وإن كان مجازاً فهو مجاز عن منع الله إياهم من دخولهم في الظلمات.
قال الحسن: معنى يخرجهم يمنعهم ، وإن لم يدخلوا ، والمعنى أنه لو خلا عن توفيق الله لوقع في الظلمات ، فصار توفيقه سبباً لدفع تلك الظلمة ، قالوا: ومثل هذه الاستعارة شائع سائغ في كلامهم ، كما قال طفيل الغنوي:
فإن تكنِ الأيام أحسنَّ مرة ...
إليّ فقد عادت لهنّ ذنوب
قال الواقدي: كل شيء في القرآن من الظلمات والنور فإنه أراد به الكفر والإيمان غير التي في الأنعام ، وهو: {وجعل الظلمات والنور} فإنه أراد به الليل والنهار.
وقال الواسطي: يخرجهم من ظلمات نفوسهم إلى آدابها: كالرضا والصدق والتوكل والمعرفة والمحبة.
وقال أبو عثمان: يخرجهم من ظلمات الوحشة والفرقة إلى نور الوصلة والإلفة.