وقيل لبشار: ما أذهب الله عيني امرئ إلا عوضه عنهما فما الذي عوضك؟ قال: إن لا أرى مثلك. وسأل رجل بشارا عن دار فهداه إليها فلم يكن يهتدي فقال:
أعمى يقود بصيرا لا أبا لكم ... قد ضلّ من كانت العميان تهديه
وتزوّج أعمى امرأة فقالت: لو رأيت بياضي وحسني لعجبت، فقال: إسكتي فلو كنت ما تقولين لما تركك البصراء لي.
وقيل: الأعمى مكابر والأعور ظلوم والأحول تيّاه.
وقيل: في أعمى يدّعي العور:
أعمى يدلس نفسه في العور
وقال أعمى لآخر: فلان أقل حيلة من البصير فعندهم البصراء قليلو الحيلة.
العور
أصاب أعور أرمد فقال: يا رب ليس محله. وكتب الصاحب في أعور يريد أن يثبت اسمه في العميان هذا الفتى قد جبر عور عينه بعمى قلبه فألحقه بالعميان والسلام وقيل لأعور: ما أشد العمى؟ قال: عندي. نصف الخبر.
وقيل لأعور: أعمى الله عينك قال: قد أجيبت نصف دعوتك.
وأصاب حجر عين أعور الصحيحة فوضع يده عليها وقال أمسينا وأمسى الملك لله.
وتجارى قوم في مجلس فقال أحدهم من كان أعور فهو نصف رجل ومن لا يحسن السباحة فهو نصف رجل، ومن لا يتزوج فهو نصف رجل، وكان معهم رجل اجتمعت فيه هذه كلها فقال: إني أحتاج إلى نصف رجل حتى أكون لا شيء.
وقال أعور في نفسه وصاحب له أعور:
ألم ترني وعمرا حين نغدو ... إلى الحاجات ليس لنا نظير
أسايره على يمنى يديه ... وفيما بيننا رجل ضرير
ومثله:
هي عوراء باليمين وهذا ... أعور بالشمال وافق شنّا
بين شخصيهما ضرير إذا ما ... قعدت عن شماله تتغنّى
وما قيل في الحول
خرج هشام فتلقاه أعور فقال: إني تشاءمت بعورك، فقال له الرجل: شؤم الأعور على نفسه وشؤم الأحول على النّاس. وكان هشام أحول فخجل وعرض على أمير أثواب خزّ، وفي المجلس أعور وأحول، فقال الأعور للأحول: بهذا الثوب عيب فقال: يا صفعان إن بصرك بعين واحدة أجدّ من بصري بعينين، فقال الأعور: دريهم جيد خير من درهمين مزيّفين.
وفي وصف أحول:
ونجمين في برجين هاد وحائر ... متى طلعا حلّ الكسوف بواحد
لهذا على التقدير قوة زهرة ... وفي ذا على التشبيه ظرف عطارد
إذا أفل الهادي ووافاه برجه ... تراءى لنا المكسوف في زيّ قاصد
من الأنجم اللاتي جرت في بروجها ... ولم تدر ما معنى نجوم الفراقد
الصمم