قال المأمون لليزيدي: لم نرك مذ أيام، فقال حصل في سمعي ثقل فأنا أتعبك الآن إفهاما واستفهاما فقال الآن طبت أن تكون معنا ما شئنا أسمعناكه وما احتشمنا فيه أسررناه عنك فأنت غائب شاهد وانصرف أطروش من الحلبة فلقيه رجل فقال هذا الرجل يسألني الآن من أين؟ فإذا قلت له من الحلبة فيقول من سبق فأقول الخليفة بالأدهم. فلمّا دنا الرجل سلّم على الأصم فقال: من الحلبة فقال: نكت أمك قال:
بالأدهم. وصلى أطروش بجنبه أبخر فلما سلّما، قال له الأبخر، أسها الإمام؟ قال:
لا بل فسا ألم تشم؟
عظم الأذن وصغرها
قيل: طول الاذن دليل على طول العمر. وقدّم رجل للقتل وكان طويل الأذن فقيل له: أليس زعموا أن طول الاذن دليل طول العمر؟ فقال: لو تركوني لطال، ولكن حالوا بيني وبينه وأحضر رجل طويل الاذن للقتل فجعل يلمس أذنيه ويقول: واضياع أمله وانقطاع رجاه.
الحدب
قال الجاحظ: من اعتراه الحدب طال أيره واشتد شقّه وكثر خبثه وظرفه. وأتى بعض الولاة بأحدب جنى جناية فقال: لأضربنك ضربا يقيم ظهرك فقال إنك إذا لعظيم البركة.
وقال شاعر:
تعدو الجياد بخالد ... فكأنّما تعدو بقربه
تيس أنب من التي ... وس كأنّ لحيته مذبّه
العرج
قال بشر:
إذا غدوا وعصى الطلح أرجلهم ... كما ينصبّ وسط البيعة الصلب
وقال:
قد كنت أمشي على رجلين معتدلا ... فصرت أمشي على رجل من الشّجر
وقال:
وما بي من عيب الفتى غير أنّني ... جعلت العصا رجلا أقيم بها رجلي
وقال الغساني:
إذا ما تعدّت بي وسارت مخفّة ... لها أرجل يسعى بها رجلان
وما كنت من فرسانها غير أنّها ... وفت لي لما خانت القدمان
الاعتذار من سواد اللون ومدحه
وقال عبد بني الحسحاس:
إن كنت عبدا فنفسي حرّة كرما ... أو أسود اللون إني أبيض الخلق
وقال:
وما ضرّ أثوابي سوادي وتحته ... لباس من العلياء بيض نبائقه
وقال المتنبّي:
فدى لأبي المسك الكرام فإنّها ... سوابق خيل يهتدين بأدهم
وقيل لنصيّب أيها العبد الأسود فقال: أما العبودية فإنّي ولدت حرا، وأما السواد فأنا كما قال:
فإن يك حائلا لوني فإنّي ... لعقل غير ذي سقط وعاء
هجاء السودان
قال كشاجم:
يا مشبها في لونه فعله ... لم تعد ما أوجبت القسمه
ظلمك من خلقك مستخرج ... والمظلم مشتق؟ من الظلمه
وهو مأخوذ من قول حكيم.