وقد مدح الله تعالى طالوت بقوله: وزاده بسطة في العلم والجسم.
نوادر في القصر
وقف رجل طويل على بائع رمّان فقال له: رمّانك صغير، فقال له: اقعد وانظر، فلو نظرت من ههنا إلى بطيخة لم ترها إلا عفصة. كان قصّار يعمل كل يوم على نهر ويرى كركيّا يأخذ الدود فيأكله. فرأى الكركيّ صقرا قد انحط على حمامة فأخذها بمخالبه، فقال الكركيّ:
أنا أعظم جسما منه فمالي رضيت بأكل القاذورات فرأى حماما فانقض عليه فوقع في الماء ونشب في الوحل فأخذه القصار فكان يقول: لمن يسأله عنه هذا كركي تصقّر فتصغّر.
المذموم بالقصر
أقصر من إبهام القطاة ومن فتر الضبّ ومن إبهامه ومن إبهام الحباري.
قال شاعر:
رأيت خليلي من تقارب شخصه ... يعضّ القراد بإسته وهو قائم
قال الناجم:
ألا يا بيدق الشطر ... نج في القيمة والقامه
لقد صغر منك ال ... كلّ غير الدبر والهامه
وقال:
أقصر من يأجوج في قدّه ... وقرفه أطول من عوج
قال عباس المصيصي:
يقطع دوّاجا له سابغا ... وربقة من ورق التوت
وقال:
كأنّه البرغوث لم يخطه ... في صغر الجثمان والقرص
ويوصف القصير بالمكر والخبث قيل: إن كسرى جلس للمظالم فتقدم إليه رجل قصير فأخذ يصبي أنا مظلوم وهو لا يلتفت إليه فقال: الموبذان أنصفة فقال: إن القصير لا يظلمه أحد. فقال الرجل: إن الذي ظلمني هو أقصر منّي فضحك وأشكاه.
وقيل: إن سقراط قال لا تجوز شهادة الأحدب والقصير وإن تزكيا لخبثهما فقيل:
ولم خبثا؟ فقال: لقرب دماغيهما من فؤاديهما كان يوسف بن عمر عامل هشام على العراق قصيرا وكان إذا خاط الخياط له ثوبا فقال له: تحتاج إلى خرقة لأن تفصيل الأمير طويل يعطيه ما يريد وإذا قال يكفيك أو يفضل يضربه ويشتمه.
المعتذر للقصر
قال المهلّب لرجل: ما أصغرك وأقلك. فقال: إن كثر عقلي فما تضرني قلّتي. وإن طال زهدي. فما يعيبني قصري. ولما استحضر النعمان ضمرة بن ضمرة قال: إن تسمع بالمعيدي خير من أن تراه فقال: كل الرجال ليسوا بجزر إنما المرء بأصغريه قلبه ولسانه إن نطلق نطق ببيان وإن قاتل قاتل بجنان:
وما عظم الرجال لهم بفخر ... ولكن فخرهم كرم وخير
الممدوح بالخفة والمعتذر للنحافة
قال العجيل السلولي:
فتى قد قدّ السيف لا متضائل ... ولا رهل لبّاته ومباذله
قال الأشجعي:
وإني على ما تزدري من نحافتي ... تزيد موازيني على الرجل الضّخم
قال آخر:
بدن ناحل وعزم جسيم
قال حاتم: