فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 353534 من 466147

ولما عجزوا عن الإتيان بمثله راحوا يتهمونه ويتهمون رسول الله ، فمرة يقولون: شاعر ، ومرة: ساحر ، وأخرى يقولون: مجنون ، ومرة يقولون: بل يُعلِّمه ذلك أحد الأعاجم . . إلخ ، وهذا كله إفلاس في الحجة ، فهم يريدون أنْ يُكذِّبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أما القرآن في حدِّ ذاته ، فلا يَخْفى عليهم أنه كلام الله ، وأن البشر لا يقولون مثل هذا الكلام ، بدليل أن الوليد بن المغيرة لما سمعه قال:"والله ، إن أعلاه لمثمر ، وإن أسفله لمغْدِق ، وأنه يعلو ولا يُعلى عليه".

لذلك لما لم يجدوا في القرآن مطعناً اعترفوا بأنه من عند الله ، لكن كان اعتراضهم أنْ ينزل على هذا الرجل بالذات: {وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ هذا القرآن على رَجُلٍ مِّنَ القريتين عَظِيمٍ} [الزخرف: 31] فكانوا ينتظرون أنْ يُنزَّل القرآن على عظيم من عظمائهم أو مِلَك من الملوك ، لكن أنْ ينزل على محمد هذا اليتيم الفقير ، فهذا لا يُرضيهم ، وقد ردَّ القرآن عليهم: {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَّعِيشَتَهُمْ فِي الحياة الدنيا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ ...} [الزخرف: 32]

يعني: إذا كنا قد قسمنا بينهم أمور الدنيا وما يتفاضلون به من عرضها ، فهل نترك لهم أمور الآخرة يُقسمونها على هواهم وأمزجتهم؟ والرسالة رحمة من الله يختصُّ بها مَنْ يشاء من عباده {والله أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ ...} [الأنعام: 124]

وهذا يعني أنهم انتهوا إلى أن القرآن مُعْجِز ، وأنه من عند الله لا غُبَار عليه ، والذي قرأه منهم ، وأيقن أنه حق قال: {اللهم إِن كَانَ هذا هُوَ الحق مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السمآء أَوِ ائتنا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [الأنفال: 32]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت