فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 353533 من 466147

فإنْ كانت القضية غَيْرَ مجزوم بها ، فهي بين ثلاث حالات: إما فيها شكّ ، أو ظنّ ، أو وهم: الشك أنْ تتساوى الكِفَّتان: الإثبات والنفي ، والظن أن تغلب جانب الإثبات فلا تجزم به إنما ترجِّحه ، فإنْ غلَّبْتَ الأخرى وجعلتها هي الراجحة ، فهذا توهم .

وهنا قال سبحانه {لاَ رَيْبَ فِيهِ . .} [السجدة: 2] لا شكَّ فيه ، فنفى الشكَّ ، وهو تساوي النفي والإثبات ، وما دام قد نفى التساوي ، فهذا يعني أنه أراد أنْ يثبت الأعلى . أي: أنه حقٌّ لا يرقى إليه الشك .

وجملة {لاَ رَيْبَ فِيهِ . .} [السجدة: 2] جملة اعتراضية بين {الكتاب . .} [السجدة: 2] ، وبين {مِن رَّبِّ العالمين} [السجدة: 2] وما دام أنه من {مِن رَّبِّ العالمين} [السجدة: 2] فلا بُدَّ أنه حقٌّ لا ريب فيه .

ثم يقول الحق سبحانه: {أَمْ يَقُولُونَ افتراه ...} .

عجيب أنْ يقابلَ العربُ كلامَ الله بهذا الاتهام ، وهم أمة فصاحة وبلاغة وبيان ، وقد بلغوا في هذا شأناً عظيماً ، حتى جعلوا للكلام معارض وأسواقاً ، كما نقيم الآن المعارض لمنتجاتنا ، ولا يُعرض في المعارض هذه إلا السلع الجيدة محلّ الفخر ، فقبل الإسلام كان في عكاظ وذي المجاز مضمار للقول وللأداء البياني بين الأدباء والشعراء .

فعجيبٌ منهم ألاَّ يميزوا كلام الله عن كلام البشر ، خاصة وقد تحدَّاهم وتحدَّى فصاحتهم وبلاغتهم أنْ تأتي بآية واحدة من مثله ، ومعلوم أن التحدي يكون للقوي لا للضعيف ، فتحدَّى القرآن للعرب يُحسَبُ لهم ، وهو اعتراف بمكانتهم ومكانة لغتهم ، فهو - إذن - شهادة لهم ، ويكفيهم أن الله تعالى أدخلهم معه في مجال التحدي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت