فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 353531 من 466147

لذلك يقول تعالى مخاطباً رسوله صلى الله عليه وسلم في أمر التكليف: {قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ...} [الأنعام: 151] فنحن نفهم أن تعالوا بمعنى تعالَ . أي: أقبل ، لكنها تحمل مع هذا المعنى معنى العلو: أقبل دانياً إلى متعالٍ ، تعالَ من أوضاعك الرضية إلى عُلُو ربك في الملأ الأعلى .

تعالَ يعني: لا تأخذ من نفسك ولا من مُسَاوٍ لك ، إنما ارتفع وخُذْ من الأعلى ، ارتفع عن مستوى الأرض وعقولهم وأفكارهم ، وخُذْ من الذي شرَّع لك ؛ لأنه لا بُدَّ أن تكون عنده أمور ومواصفات آمن لك وأسلم ؛ لأن علمه أوسع ، فلا يُشَرِّع لك اليوم ما ينقضه غداً .

ثم إنَّ شرعه لك يستوعب كل نواحي حياتك وأقضيتها ، وهذه المواصفات لا تكون إلا في الحق - تبارك وتعالى - وهو سبحانه أرحم بك من الوالدة بولدها ، فلا يُشرِّع لك إلا ما يُصلحك ، ثم هو سبحانه ليس له غرض أو مصلحة ذاتية من وراء هذا التشريع ، كما نرى في تشريعات البشر للبشر .

وقد رأينا الرأسماليين حينما شرّعوا قانوناً جاء يخدمهم ، وليكونوا هم أول المنتفعين به ؛ لذلك سرعان ما تهاوى ؛ لأن شرط المشرِّع الحق ألاَّ ينتفع هو بما يُشرِّع ، وعليه فلا مشرِّع حقٍّ إلا الله .

لذلك رأينا حتى غير المؤمنين بالله من الكافرين أو المشركين بعد أنْ تعضَّهم الأحداث ، وتخفق قوانينهم في حَلَّ مشاكلهم يلجئون إلى حلول لها من قوانين الإسلام .

ولما سُئلنا في سان فرانسيسكو عن قوله تعالى: {هُوَ الذي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بالهدى وَدِينِ الحق لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدين كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ المشركون} [التوبة: 33] وفي موضع آخر {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُواْ نُورَ الله بِأَفْوَاهِهِمْ والله مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الكافرون} [الصف: 8]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت