وقرأ أبو عمرو وابن أبي إسحاق:"والبحر"بالنصب عطفاً على اسم أن ، أو بفعل مضمر يفسره {يمدّه} .
وقرأ ابن هرمز والحسن:"يمدّه"بضم حرف المضارعة ، وكسر الميم ، من أمدّ.
وقرأ جعفر بن محمد:"والبحر مداده"وجواب لو: {مَّا نَفِدَتْ كلمات الله} أي كلماته التي هي عبارة عن معلوماته.
قال أبو عليّ الفارسي: المراد بالكلمات والله أعلم: ما في المقدور دون ما خرج منه إلى الوجود ، ووافقه القفال فقال: المعنى: أن الأشجار لو كانت أقلاماً والبحار مداداً ، فكتب بها عجائب صنع الله الدالة على قدرته ووحدانيته لم تنفد تلك العجائب.
قال القشيري: ردّ القفال معنى الكلمات إلى المقدورات.
وحمل الآية على الكلام القديم أولى.
قال النحاس: قد تبين أن الكلمات هاهنا يراد بها العلم وحقائق الأشياء ؛ لأنه جلّ وعلا علم قبل أن يخلق الخلق ما هو خالق في السماوات والأرض من شيء ، وعلم ما فيه من مثاقيل الذرّ ، وعلم الأجناس كلها ، وما فيها من شعرة وعضو وما في الشجرة من ورقة ، وما فيها من ضروب الخلق.
وقيل: إن قريشاً قالت: ما أكثر كلام محمد ، فنزلت: قاله السديّ ، وقيل: إنها لما نزلت {وَمَا أُوتِيتُم مّن العلم إِلاَّ قَلِيلاً} [الإسراء: 85] في اليهود ، قالوا: كيف ، وقد أوتينا التوراة فيها كلام الله ، وأحكامه ، فنزلت.
قال أبو عبيدة: المراد بالبحر هنا الماء العذب الذي ينبت الأقلام ، وأما الماء المالح ، فلا ينبت الأقلام.
قلت: ما أسقط هذا الكلام ، وأقلّ جدواه {أَنَّ الله عَزِيزٌ حَكِيمٌ} أي غالب لا يعجزه شيء ، ولا يخرج عن حكمته وعلمه فرد من أفراد مخلوقاته.
{مَّا خَلْقُكُمْ وَلاَ بَعْثُكُمْ إِلاَّ كَنَفْسٍ واحدة} أي إلا كخلق نفس واحدة ، وبعثها.
قال النحاس: كذا قدّره النحويون كخلق نفس مثل قوله: {واسئل القرية} [يوسف: 82] .