فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 352363 من 466147

{أَلَمْ تَرَ} قيل: الخطابُ لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم وقيل: عامٌّ لكلِّ أحدٍ ممّن يصلحُ للخطابِ وهو الأوفقُ لما سبقَ وما لحقَ أي ألم تعلم علماً قويَّاً جارياً مجرى الرؤيةِ {أَنَّ الله يُولِجُ الليل فِى النهار وَيُولِجُ النهار فِى الليل} أي يُدخل كلَّ واحدٍ منهما في الآخرِ ويضيفه إليه فيتفاوتُ بذلك حالُه زيادةً ونقصاناً {وَسَخَّرَ الشمس والقمر} عطفٌ على يُولج والاختلافُ بينهما صيغة لما أنُّ إيلاجَ أحد المَلَوين في الآخرِ متجددٌ في كلِّ حينٍ ، وأما تسخيرُ النَّيِّرينِ فأمرٌ لا تعددَ فيه ولا تجددَ وإنَّما التعدُّدُ والتجدّد في آثارِه وقد أُشير إلى ذلك حيثُ قيل {كُلٌّ يَجْرِى} أي يحسبِ حركتِه الخاصَّة وحركتِه القسريةِ على المداراتِ اليوميةِ المتخالفةِ المتعددةِ حسب تعددِ الأيَّامِ جريا مستمراً {إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى} قدَّره الله تعالى لجريهما وهو يوم القيامةِ كما رُوي عن الحسنِ رحمه الله: فإنَّه لا ينقطعُ جريُهما إلا حينئذٍ والجملةُ على تقدير عمومِ الخطاب اعتراضٌ بين المعطوفينِ لبيانِ الواقعِ بطرقِ الاستطرادِ ، وعلى تقديرِ اختصاصِه به عليه الصَّلاة والسَّلام يجوزُ أن يكونَ حالاً من الشَّمسِ والقمرِ فإنَّ جريانَهما إلى يومِ القيامةِ من جُملةِ ما في حيِّز رؤيتِه عليه الصَّلاة والسَّلامُ هذا وقد جُعل جريانُهما عبارةً عن حركتِهما الخاصَّة بهما في فلكِهما والأجلُ المسمَّى عن منتهى دورتِهما وجُعل مَّدةُ الجريانِ للشمسِ سنة وللقمرِ شهراً فالجملةُ حينئذٍ بيان لحكمِ تسخيرِهما وتنبيهٌ على كيفيَّةِ إيلاجٍ أحدٍ المَلَوين في الآخرِ وكونِ ذلك بحسبِ اختلافٍ جَرَيانِ الشَّمسِ على مَدَاراتِها اليوميَّةِ فكُلما كان جريانُها متوجهاً إلى سمتِ الرَّأسِ تزدادُ القوسُ التي هي فوق الأرضِ كبراً فيزدادُ النَّهارُ طُولاً بإنضمامِ بعضِ أجزاءِ الليلِ إليهِ إلى أنْ يبلغَ المدارَ الذي هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت