{وَيَوْمَئِذٍ} [الروم: 4] يعني: يوم غلبت الروم {يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ} [الروم: 4] يعني: الروح والسر والعقل {بِنَصْرِ اللَّهِ} [الروم: 5] المؤمنين على الكافرين {وَهُوَ الْعَزِيزُ} [الروم: 5] فبعزته يعز أولياءه ويذل أعداءه، {الرَّحِيمُ} [الروم: 5] برحمته ينصر أهل محبته وهم أرباب القلوب {وَعْدَ اللَّهِ لاَ يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّْ أَكْثَرَ النَّاسِ} [الروم: 6] من نسي ألطافهم معهم.
{لاَ يَعْلَمُونَ} [الروم: 6] صدق وعده ووفاء عهده لأنهم، {يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [الروم: 7] يجدون ذوق حلاوة شهوات الدنيا بالحواس الظاهرة {وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ} [الروم: 7] كمالاتها ووجدان دون شهواتها بحواس الباطلة أنها موجبة للبقاء الأبدي وأن عسل شهوات الدنيا مسموم يُهلك {هُمْ غَافِلُونَ} [الروم: 7] لاستقرائهم في بحر البشرية وتراكم أمواج أوصافها الذميمة.
{أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ} [الروم: 8] بالعقل السليم {فِي أَنفُسِهِمْ} [الروم: 8] أي: في خلق أنفسهم وكمالية استعدادها أنه {مَّا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ} [الروم: 8] سماوات الروحانية والأرض أرض النفسانية {وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلاَّ بِالْحَقِّ} [الروم: 8] أي: مظهر لصفات الحق فإنها مخصوصة من الموجودات بمرآة صفات جماله وجلاله.
{وَأَجَلٍ مُّسَمًّى} [الروم: 8] يعني: بالصبر والثبات في تصفية مرآة القلب عن صدأ الأوصاف الذميمة النفسانية، والأجل المسمى هو صفاء القلب وتوجهه إلى الحق تعالى شوقاً إلى لقائه {وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ} [الروم: 8] من الناسين أي لا من المؤمنين الذاكرين، {بِلِقَآءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ} [الروم: 8] أي: مع أنهم عن الشهود لمعزولون بالإيمان بلقائه أيضاً، لكافرون جاحدون منكرون كالمعتزلة وتابعيهم.