العادة فاستعملت في كل كثير الثاني: هو أن الآحاد إلى العشرة وهي العقد الأول وما بعده يبتدئ من الآحاد مرة أخرى فيقال أحد عشر واثنا عشر ، ثم المئات من العشرات والألوف من المئات ، إذا علم هذا فنقول أقل ما يلتئم منه أكثر المعدودات هو الثلاثة ، لأنه يحتاج إلى طرفين مبدأ ومنتهى ووسط ، ولهذا يقال أقل ما يكون الاسم والفعل منه هو ثلاثة أحرف ، فإذا كانت الثلاثة هو القسم الأول من العشرة التي هو العدد الأصلي تبقى السبعة القسم الأكثر ، فإذا أريد بيان الكثرة ذكرت السبعة ، ولهذا فإن المعدودات في العبادات من التسبيحات في الانتقالات في الصلوات ثلاثة ، والمرار في الوضوء ثلاثة تيسيراً للأمر على المكلف اكتفاءً بالقسم الأول ، إذا ثبت هذا فنقول قوله عليه السلام:
"المؤمن يأكل في معى والكافر يأكل في سبعة أمعاء"إشارة إلى قلة الأكل وكثرته من غير إرادة السبعة بخصوصها ، ويحتمل أن يقال إن لجهنم سبعة أبواب بهذا التفسير ، ثم على هذا فقولنا للجنة ثمانية أبواب إشارة إلى زيادتها فإن فيها الحسنى وزيادة فلها أبواب كثيرة وزائدة على كثرة غيرها ، والذي يدل على ما ذكرنا في السبعة أن العرب عند الثامن يزيدون واواً ، يقول الفراء إنها واو الثمانية وليس ذلك إلا للاستئناف لأن العدد بالسبعة يتم في العرف ، ثم بالثامن استئناف جديد اللطيفة الثالثة: لم يقل في الأقلام المدد لوجهين أحدهما: هو أن قوله: {وَلَوْ أَنَّما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلاَمٌ} بينا أن المراد منه هو أن يكون بعدد كل شجرة موجودة أقلام فتكون الأقلام أكثر من الأشجار الموجودة وقوله في البحر: {والبحر يَمُدُّهُ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ} إشارة إلى أن البحر لو كان أكثر من الموجود لاستوى القلم والبحر في المعنى والثاني: هو أن النقصان بالكتابة يلحق المداد أكثر فإنه هو النافد والقلم الواحد يمكن أن يكتب به كتب كثيرة فذكر المدد في البحر الذي هو كالمداد.