فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 352324 من 466147

وكأن في الآية إشارة إلى أنهم كما اقرُّوا لله تعالى بخَلْق السماوات والأرض ينبغي أنْ يُقروا كذلك بأن له سبحانه ما فيهما ، وهذه مسألة عقلية يهتدي إليها كل ذي فكر سليم ، فما دامت السماوات والأرض لله ، فله ما فيهما ، وهَبْ أن لك قطعة أرض تمتلكها ، ثم عثرتَ فيها على شيء ثمين ، إنه في هذه الحالة يكون مِلكك شرعاً وعقلاً .

وينبغي للعاقل أنْ يتأمل هذه المسألة: لله تعالى ما في السماوات وما في الأرض ، ومن هذه الأشياء الإنسان الذي كرَّمه الله ، وجعله سيداً لجميع المخلوقات وأعلى منها ، بدليل أنها مُسخَّرة لخدمته: الحيوان والنبات والجماد ، فهل يصح أن يكون الخادم أعظم من سيده أو أطول عمراً منه؟

فعلى العاقل أن يتأمل هذه المسألة ، وأن يستعرض أجناس الكون ويتساءل: أيكون الجماد الذي يخدمني أطول عمراً مني؟

إذن: لا بد أن لي حياة أخرى تكون أطول من حياة الشمس والقمر وسائر الجمادات التي تخدمني ، وهذا لا يكون إلا في الآخرة حيث تنكدر الشمس ، وتتلاشى كل هذه المخلوقات ويبقى الإنسان .

إذن: أنت محتاج لما في الأرض ولما في السماء من مخلوقات الله ، وبه وحده سبحانه قوامها مع أنه سبحانه غنيٌّ عنها لا يستفيد منها بشيء ، فالله سبحانه خلق ما هو غنيٌّ عنه ؛ لذلك يقول: {إِنَّ الله هُوَ الغني الحميد} [لقمان: 26] لأنه سبحانه بصفات الكمال خلق ، فلم يزِدْه الخلق صفة كمال لم تكُنْ له ، فهو مُحْيٍ قبل أنْ يوجد مَنْ يُحييه ، مُعِزٌّ قبل أنْ يوجد من يعزه .

وقلنا: إنك لا تقول فلان شاعر لأنك رأيته يقول قصيده ؛ بل لأنه شاعر قبل أن يقولها ، ولولا أنه شاعر ما قال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت